نواصل الحديث حول الطرقات ونتوقف عند مشهد كثيراً ما يتكرر في شوارع الشارقة الداخلية وكذلك الخارجية حتى أضحت تشكل ظاهرة، يمكن تسميتها بمسلسل أنت والحفر التي لا تنتهي بل لا تكاد تردم الواحدة منها وتنتهي الأعمال بها حتى تظهر العشرات منها هنا وهناك، أحيانا لا يجد الشخص العادي أي مبرر لها.
وأحيانا يكون لإجراءات وتعديلات وتصليحات الأخطاء كانت واضحة والأعمال جارية يراها كل الناس إلا مهندسو الشركات المنفذة لتلك الأعمال، ثم لا تلبث شهوراً قليلة وأحيانا أسابيع أن نجد ذلك الطريق الواسع الذي لم يكد السائقون يهنأون به بعد أشهر طويلة من العمل فيه إن تحول إلى حفر عميقة وأعيدت الأعمال إليه.
وعاد الناس من جديد يعانون الضيق والضجر من الاختناقات المرورية التي تتسبب فيها تلك الأعمال، كما هو الحال هذه الأيام ـــ تحديدا ـــ مع شارع الإمارات باتجاه عجمان والعكس، وكذلك الطريق الذي يفصل بين منطقتي الرفاع والطرفانة وغيره.
هذه الطرق التي لم يمض على افتتاحها سوى أشهر قليلة جدا، أغلقت وأصبحت من جديد مليئة بالحفريات، وأسئلة يطرحها من يمر فيها حول مبررات تلك الحفر، فهل هي لعيوب ظهرت فألزمت الشركات بإصلاحها، أم هناك من يستهويه ذلك؟
ومع استبعاد هذا السبب إذن أين كانت متابعة مهندسي الجهات التي عهدت إليها الحكومة تنفيذ هذه المشاريع التي لها تواريخ محددة للانتهاء منها.
نعلم أن هناك مشاريع طرق على أجندة الحكومة تزمع تنفيذها بملايين الدراهم، تنوي من خلالها إنشاء شبكة طرق بمقاييس عالمية تشمل المدينة بأسرها وتصل حتى الأحياء الجديدة التي بنتها الحكومة في عمق الصحراء وهي حالة تنفرد بها الشارقة وقد أحالت الرمال الذهبية مدنا سكنية في غاية الروعة أطلقت عليها أسماء جميلة ذات دلالات ومعان اختيرت بعناية ودقة فائقتين.
ولكن والحال هكذا والجهات المشرفة على تنفيذ تلك المشاريع تهدر أوقاتا في ترميم وإصلاح أخطاء وهش وهدم طرق حديثة فإن الدور لن يصل إلى الأحياء الجديدة إلا بعد سنوات، ولن يحظى بتلك الخدمات ويتمتع بها سوى الأجيال المقبلة.
نتمنى لمسلسل الحفر هذا أن ينتهي وألا ينال من جمال إمارة الشروق والبسمة وألا تتوقف ابتسامتها عن احتضان كل من يفد إليها.
fadheela@albayan.ae