صرح المهندس مروان المحمد، رئيس قسم المباني في بلدية دبي يوم أمس بأن هناك خطة شاملة أعدتها البلدية لمواجهة التجاوزات في شعبيات دبي والتي تمثّلت في قيام الملاك الأصليين للمنازل في تلك الشعبيات بتأجير مساكنهم لعمال أجانب وأسر أساءت استخدامها فتركت أثراً اجتماعياً وأمنياً سلبياً على تلك الشعبيات.
وبالنظر إلى المشكلة التي تتكرر في اثنتي عشرة شعبية في دبي، نجد أن المخالفات والغرامات التي تعتمد عليها البلدية بشأن تلك المخالفات لم تسهم في حل المشكلة منذ بدأت.
ولم تنصف السكان الذين مازالوا يسكنون تلك المناطق والملتزمين بقوانين البناء وإجراءات السلامة. الأمر الذي يجعلنا نستغرب التهاون في حل هذه المشكلة من خلال التدخل الفوري وإعطاء العمال ومرتكبي تلك المخالفات مهلة لإخلاء المساكن رفقا بأحوال المتضررين من وجودهم فيها.
نحن لا ننكر حق الملاك في تأجير مساكنهم والاستثمار فيها بعد انتقالهم إلى غيرها. لكن ذلك لابد وأن يكون وفق قوانين وضوابط إنسانية واقتصادية واجتماعية وبيئية لا تتسبب في ضرر لسكان الأحياء ولا تشوه الصورة الحضارية لدبي.
العائلات لم تعد تشعر بالأمان بسبب اقتحام بعض الأفراد منازلهم وبسبب التجمعات العمالية التي تتسبب في وجود مظاهر لا أخلاقية تشكل خطراً على أمنهم واستقرارهم.
ولم يعد بإمكانهم السماح لأبنائهم باللعب أمام منازلهم أو فتح نوافذهم بسبب الممارسات المشينة في الفلل المؤجرة بالإضافة للعديد من المخالفات التي لا يتسع المجال لذكرها .
والتي تتطلب من المسؤولين تحركا فعليا لوضع حد لتجاوزات الملاك الذين ساهموا في خرق سياج تلك الأحياء الأمني والاجتماعي ولم يلتزموا بالحقوق العامة التي ينبغي عدم المساس بها لأي سبب من الأسباب.
لن نتساءل اليوم عن الأسباب التي أدت إلى نمو هذه الظاهرة وانتشارها بين الشعبيات لاسيما وهي لم تنشأ في يوم وليلة، فالأسباب تبدو واضحة لأي قارئ، ولم نتحدث عن اكتفاء البلدية طوال السنوات الماضية بالإنذارات والغرامات للملاك دون اتخاذ خطوات وإجراءات أكثر صرامة ضد من أساء استخدام ملكيته للعقار.
وتسبب في هدم البنية الاجتماعية لهذه المنطقة، ولن نتساءل أيضاً عن صمت دائرة الكهرباء والماء عن مخالفات تقع في نطاق مسؤوليتها، لكننا سنطالب أكثر من أي وقت مضى باتخاذ إجراءات تنفيذية تنصف سكان تلك الشعبيات وتضمن تطوير شعبياتهم والاهتمام بها.
فذلك هو الأمر الوحيد الذي سيخلق حالة من الطمأنينة للسكان الذين يخشون أن يقعوا ضحية للتطور والتنامي العمراني اللذين تشهدهما دبي فتفترس شعبياتهم مظاهر اجتماعية واقتصادية مرفوضة بحجة أنها »شعبيات قديمة«.
maysaghadeer@yahoo.com