الملفات المطروحة على طاولة القمة الخليجية، التي افتتحها أمس صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله ـ لم يسبق لها من حيث وزنها وتعقيداتها ودرجة إلحاحها ـ ان اجتمعت في قمة واحدة لمجلس التعاون. كلها من الصنف الضاغط، إما لأنه جرى تدويرها في السابق، وإما لأنها طارئة ومستعجلة، أو لأنها متفاقمة وخطيرة.

المحلي منها، ثمة احساس عام بأن وقت البت بأمره قد حان، أو على الأقل حانت لحظة جدولته وتحديد نقطة انطلاقه ليدخل حيز التنفيذ، والقائمة طويلة وزاخرة بالبنود الدسمة والأساسية، لولوج مرحلة التكامل ولو التدريجي ولكن المتواصل، بعملية تراكمية كفيلة بتحقيق الأهداف الاستراتيجية المرسومة «لمجلس التعاون الخليجي»، منذ تأسيسه قبل 25 سنة.

فالقضايا الاقتصادية والاجتماعية، الأساسية، المتداولة تنتظر التحريك الفعال، منذ سنوات، الاتحاد الجمركي المؤجل منذ عقدين، غير مستكمل بعد، بل إن البدء بتطبيقه تمدد الى عام 2007. كذلك هي الحال إزاء موضوع الاتحاد النقدي الذي يبدو أنه مؤجل أيضاً حتى عام 2010.

يضاف إلى ذلك الموضوع الساخن المتعلق بالعمالة الوافدة، والذي تردد أنه تم استبعاده من البيان الختامي، بعد رده الى وزراء العمل للمزيد من الدراسة لما يتصل به من اعتبارات تتعلق بالحرص على استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية على السوق الخليجية، هذا فضلاً عن وسائل البطالة والربط بين مرافق البنى التحتية ـ المائية والكهربائية والسكك الحديدية.

كل ذلك مطلوب تفعيله ليواكب نمو التعاون الاقتصادي القائم على أرضية «الاتفاقية الاقتصادية الموحدة» الموقعة بين دول المجلس منذ سنوات والتي أدت إلى تحقيق قفزات مهمة في مجال الصادرات البينية بينها، كما على مستوى عدد الشركات المسموح تداول أسهمها بين دول المجلس.

لكن هذه الهموم على تعقيداتها قد تبدو الشق الأسهل من أجندة قمة هذا العام، بالمقارن مع المتاعب الإقليمية وملفاتها شديدة الالتهاب والحساسية وبالتحديد الأمنية والعسكرية منها. وهي متعددة وموزعة على الجوار والأشقاء، ابتداء من العراق، الذي يمرّ في مرحلة عبور دقيق وسريع العطب؛ إلى التوتر المتزايد بين لبنان وسوريا.

ودخول مجلس الأمن على خط العلاقات ومشاكلها بينهما، مروراً بقضايا محاربة الإرهاب وأسلحة الدمار في المنطقة؛ وما يستتبع كل ذلك من العمل على تعزيز التعاون الأمني الخليجي كما على تطوير مشروع «درع الجزيرة» الدفاعي العسكري من خلال إعادة هيكلته، كما تردد، بحيث يتلاءم مع حاجات ومتطلبات المرحلة.

في المؤتمرات السابقة للمجلس كان الهم الاقتصادي ـ الاجتماعي يتصدر جدول الأعمال؛ تتلوه الهموم السياسية وغيرها، في هذه القمة تفرض القضايا الأمنية والدفاعية، أولويتها على الدول الخليجية لتجعل منها قمة التحديات النوعية بامتياز.