ما تزال أصداء الجريمة الارهابية التي أودت بحياة النائب والصحافي اللبناني جبران تويني، تتردد في جنبات المنطقة والعالم وتترك اثارها واستحقاقاتها وأكلافها الباهظة على المجتمع اللبناني بكل ما يحفل به من تناقضات وتجاذبات وجدل سياسي اخذ بعدا لافتا في الازمة الحكومية التي لم تجد حلا لها حتى بعد صدور قرار مجلس الامن رقم 1644 الذي قضى بتمديد مهمة لجنة التحقيق الدولية المكلفة التحقيق في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري.
وإذا كان لبنان قد صمد طوال العقود الثلاثة الاخيرة على رغم ما حفلت به من دماء ودمار ومحاولات لا تنتهي لشطبه سياسيا والغائه كبلد نموذج في التعددية والحريات العامة والتنوع الديني والثقافي وبما لعبه على الدوام في المنطقة العربية من ريادة وقدرة غير محدودة على التكيف دون الخضوع والاستسلام وامتلاك الارادة على تكريس ثقافة الحوار بين نخبه وأحزابه وقادته وساساته وزعماء طوائفه حتى اولئك الذين أطلق عليهم أمراء الحرب.
ولم يتنازل هذا «اللبنان العظيم» عن تقاليده الراسخة في اجراء الانتخابات رغم سوء الظروف والمناخات المحلية والاقليمية، فانه اليوم في حاجة اكثر من اي يوم مضى الى استمرار الحوار بين كل فئاته وشرائحه وطوائفه بعد ان اثبتت السنوات الثلاثين الماضية أن لا احد بمقدوره (حتى وان رغب) شطب او الغاء أو تهميش احد، رجل سياسة كان ام امير حرب طائفة او مذهب او تيار..
بعد ان عبر لبنان كل هذه «القطوعات» التي تتالت طوال تلك السنين، من غير المقبول ان يفشل في تجاوز هذا «القطوع» الذي بدأ في 14 شباط وربما يجوز القول قبله وما يزال مستمرا، فلا احد في العالم احرص على لبنان من اللبنانيين انفسهم.
وكان اللبنانيون المثل والقدوة في استيعاب المشكلات والمحن وكانوا المثل في رفض الاحتلال وكنسه عن اراضيهم ولا يعقل ان يعدموا الوسائل والآليات الكفيلة باخراجهم من الازمة الراهنة والبحث عن المقاربات والتوافقات التي لا يمكن تجاهلها.
لا حل «لأزمات» لبنان بغير التوافقات والحلول الوسط والحوار ولا مخرج من الازمة الراهنة بغير اعتراف الجميع بأن لبنان لكل ابنائه وليس لحزب دون آخر او طائفة دون أخرى.