يبدأ اليوم «مجلس التعاون الخليجي» أعمال قمته الدورية الخامسة والعشرين، في أبوظبي، بضيافة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، وإذا كانت القمة تندرج في خانة القمة العادية، من حيث التوقيت الزمني، إلا أنها تنزل في قائمة القمة غير الاعتيادية من حيث اللحظة التاريخية التي تحكمها. من جهة.

مضى على ولادة المجلس ربع قرن ومن جهة ثانية تأتي قمة يوبيله الفضي في ظرف إقليمي صعب، في لحظة دولية شديدة التعقيد والتأزيم وضمور الضوابط. وبذلك يبدو المجلس أمام فصيلين من التحديات:داخلية وتنضوي تحت عنوان الحاجة إلى الارتقاء بدرجة ونوعية التعاون بين دوله.

وخارجية وتتعلق بزيادة تحصين المجلس في وجه الأزمات التي يشهدها محيطه المتاخم والتي، بحكم طبيعتها وجواريتها، تهدد بترك تداعيات سلبية تنعكس على أجواء المنطقة وأوضاعها.

لقد تمخضت مسيرة «مجلس التعاون الخليجي» عن انجازات خليجية جديرة بالتنويه، في العديد من مجالات التعاون والتكامل. بل هي جديرة بوضعها وتصنيفها في مقام المكاسب المهمة، لأنها أرست الأرضية الصلبة والأسس المتينة، التي لا تراجع عنها، لتعزيز مسيرته.

ورفدها بالمزيد من عوامل القوة والفعالية والتماسك لكن على أهمية ما تحقق من تقارب وتلاق، بقيت الحصيلة دون المنشود، سواء بقياس الزمن أو بقياس الطموحات الخليجية.

ذلك أن شعوب دول المجلس، بحكم علاقاتها وروابطها التاريخية المتعددة الأوجه، ناهيك عن روابط الجغرافيا والمصير المشترك، تتطلع إلى المزيد، على طريق «تحقيق المواطنة الخليجية»، المتوفرة عناصرها والتي لا تحتاج سوى إلى الآليات والأطر اللازمة لترجمتها على أرض الواقع.

لقد حكم التباطؤ الكثير من الخطوات على هذه الطريق. من أبرزها كانت قضايا التعاون الاقتصادي والمطروحة كبند أساسي على القمة. وكذلك ملف التعاون الأمني وما يقال عن «عراقيل بيروقراطية» تعترض سبيله إلى التحقيق. ومثله مسألة التنقل بالبطاقة الموحدة والعملة الموحدة..

وغير ذلك من الأمور والهموم الخليجية التي باتت تستدعي التسريع ـ من دون التسرّع ـ؛ إن لم يكن لأن هذه الملفات قد طال وضعها على الطاولة من دون حسم؛ فعلى الأقل لأن الظروف الراهنة في المنطقة لم تعد تسمح بالمزيد من التأجيل بالبتّ بشأنها.

لقد كانت تجربة «مجلس التعاون الخليجي» صيغة واعدة، من البداية الأهداف التي وضعتها على طريق التكامل لحشد طاقات وامكانات دوله عزّزت الآمال والطموحات الخليجية؛ التنموية منها والأمنية والدفاعية.

واليوم بعد ربع قرن على ميلادها، حرّي بها أن تقوم بقفزة نوعية، تستجيب لهذه التطلعات بقدر ما تكون استجابة للتحديات التي تهدد المنطقة والتي لا شك أن أصحاب الجلالة والسمو يدركون مخاطرها على خير ما يكون.