تمكن العراقيون من اجتياز بوابة الانتخابات التشريعية بصورة أفضل كثيراً عن تلك التي جرت في يناير الماضي، وباستثناء قذيفة هنا وزخات رصاص هناك، يمكن القول إن يوم الانتخابات اتسم بهدوء ظاهر، وخاصة في المناطق الملتهبة في غرب البلاد، بعد ان انخرط العرب السنة في عملية التصويت بكثافة لافتة.

وبعض النظر عن نتائج عملية التصويت، وحصول هذه القائمة أو تلك على أكبر عدد من الأصوات، يبقى التطلع إلى المستقبل هو الأهم الذي يجب أن يضع النواب الجدد في الجمعية الوطنية أعينهم عليه، باعتبار الانتخابات مجرد بداية على طريق طويل من اجل استعادة الاستقرار، وإنهاء الاحتلال.

فالعراقيون الذين خرجوا بكثافة إلى مراكز الاقتراع يعولون على الساسة الذين اختاروهم في إخراج البلاد من دوامة العنف، وعودة الحياة إلى طبيعتها بعد نحو ثلاث سنوات من القنابل والصواريخ والقذائف التي بددت أملهم في الغد.

وأحبطت عزيمتهم في التطلع للأفضل، وقد جاء الوقت لأن يعمل الجميع من أجل إعادة الثقة في النهوض من جديد والوقوف على أرض أكثر صلابة.

هنا يجب أن يتجاوز الساسة المفاهيم الانتخابية الضيقة، والشرانق الحزبية المغلقة، وان يعوا أنهم يمثلون العراق ككل وليس هذه الجماعة أو تلك، وان مصلحة العراق فوق الجميع. وهذا بالضبط ما يتطلع إليه العراقيون ومن يهمهم استقرار بلاد الرافدين.

العراق في حاجة إلى ان تسفر الجمعية الوطنية المقبلة عن حكومة تعيد الأمل في النفوس، وان تشرع في وضع الخطط المستقبلية، لإعادة إعمار ما دمرته الحرب وخربته عمليات التفجير العشوائية التي طالت غالبية المدن العراقية بلا استثناء.

والعراق في حاجة إلى حكومة قوية تستطيع بسط سيطرتها على زمام الأمور في الداخل، وترتيب علاقاتها مع الخارج بدوائره المختلفة عربيا وإقليمياً ودولياً.

ومن اجل تحقيق مثل هذه الأهداف يجب ان تكون الحكومة المقبلة مرآة صادقة لكافة القوى العراقية، فلا تعرف تهميشاً لأحد، ولا إقصاء لكل وطني شريف، يسعي إلى بناء العراق الجديد على أسس العدل والمساواة.

ورفض الطائفية، ونبذ الإرهاب، بعد أن اتفق العراقيون في الاجتماع التحضيري لمؤتمر الوفاق في القاهرة على التفرقة بينه وبين المقاومة باعتبارها حقاً لكافة الشعوب المحتلة.

وينتظر من الحكومة المقبلة ان تلعب دور الحاضن والمساهم في إنجاح مؤتمر الوفاق المزمع عقده في نهاية فبراير المقبل، وبما يساهم في نهاية المطاف في إحداث نقلة كبيرة في تعبيد طرق الخلاص من المحتل إلى الأبد، وبما يسقط كافة الذرائع لبقاء قواته.

مهام كثيرة إذن في انتظار الحكومة العراقية المقبلة، بغض النظر عمن سيكون على رأسها، لأنها جاءت عبر انتخابات شارك فيها جميع العراقيين بمختلف طوائفهم، ومن حق هؤلاء ان تترجم الحكومة التي ستقودهم لأربع سنوات مقبلة، كافة تطلعاتهم وآمالهم، وان تضع مصالحهم أولاً وأخيراً في كل خطوة تخطوها نحو المستقبل.