هل نسارع بالتطوير؟

هل نسارع بالتطوير؟

نشأنا مثل غيرنا من أبناء هذه الدولة، الذين واكبوا فترة تأسيس كافة أجهزة الدولة الاتحادية وأجهزة بعض الإمارات المحلية كأمارة دبي مثلاً، منذ السبعينات حتى الآن.

ولو توقفنا للحظات لنرصد مدى التغير الذي طرأ على أساليب العمل لدى الجهتين واعني المؤسسات الاتحادية ومؤسسات الحكومة المحلية لاستطعنا أن ندرك الفرق الواضح على كافة الأصعدة ومن النظرة الأولى لأي مراجع عادي وليس خبيراً في مجال الإدارة أو القوانين والتشريعات.

واعني هنا وقفة الحريص على مقدرات دولتنا الحبيبة، بهدف استمرار نهوضها وتطورها وليس بهدف الانتقاد والتشفي، فحتى أجهزة دبي أصابها الوهن في يوم ما لولا يقظة سمو الشيخ محمد بن راشد الذي أدرك هذا التحدي الذي يواجه المؤسسات، فاجتمع بها اجتماعاً موسعاً قبل عدة سنوات وقدم لها رؤيته المستقبلية للخدمات التي ينتظر ان تقدمها للجمهور.

وقال بالحرف الواحد موجهاً حديثه لرؤساء إدارات حكومته، ان من لا يجد في نفسه القدرة على مواكبة التطور والحداثة يترك المجال لغيره من الجيل الجديد الذي ينتظر فرصته لإثبات جدارته، وقد كانت هذه الوقفة بمثابة تهديد واضح للبعض فأسرع يحث الخطى نحو التطوير.

الهدف الأساسي الذي أنشئت من أجله هذه الأجهزة هو ذاته لدى كلا الطرفين هو تقديم خدمات للجمهور والساكنين من مواطنين ووافدين للدولة.

فمن حيث القوانين والتشريعات المنظمة لسير العمل استعانت المؤسسات الاتحادية بنصوص تم نسخها حرفيا من دول عربية نظرا لأن المستشارين القانونيين الذين تم التعاقد معهم في تلك الفترة كانوا من نفس الدول، فاتسمت تلك التشريعات والنصوص بالبيروقراطية .

والروتين اللذين يتطلبان مرور القرار في عشرات القنوات قبل أن يتم اتخاذه من السلطة العليا ومن غير المستبعد ان تعاد دورة القرار في حين اكتشاف خطأ ما في احد أركانه ويستغرق نفس المدة الزمنية التي استغرقها في المرة السابقة.

وبدلاً من تقصير هذه القنوات نجدها تزداد على مر السنين، في حين أن وتيرة العمل وأساليبه متسارعة في البيئة المحيطة بهذه المؤسسات وتتميز بسرعة اتخاذ القرار بالتالي انتهاز الفرص الجيدة سواء كان ذلك على مستوى التطوير الإداري أو الخدماتي .

واستطاعت أجهزة الحكومة المحلية أن تواكب مؤسسات القطاع الخاص وان تستفيد من تجاربها في حين بقيت أجهزة الدولة الاتحادية ترزح تحت نفس الوسائل وتعاني من نفس العقليات التي تحجرت منذ عشرات السنين ولم تعد صالحة لأداء تلك الأدوار.

كما أن تجربة الأجهزة الإدارية في الحكومة المحلية والتي استعانت بخبرات من دول أكثر تطورا في مجال الإدارة واستخداما للأساليب الحديثة في العمل تعطينا مثالا واضحا للنجاح الإداري والتنظيمي، من منطلق أن الخدمات التي يقدمها هذا القطاع يجب ان لا تكون بأقل من غيرها في القطاع الخاص إذا كنا نملك الإرادة المدعومة بالكفاءات والأموال اللازمة، واذا كنا نرغب بمواكبة المستقبل.

كما أن هذه الخدمات لم تعد كما هي في السابق تقدم مجانا دون أي مقابل فاغلبها أصبحت مدفوعة الثمن وان كان على شكل رسوم، إذا ما هو المعيار هنا؟ وما الذي سيجذب العميل إلينا؟

إذا لم تكن الخدمة المميزة المتطورة، فحيث تكون المنافسة يجب ان يرافقها التطوير فحتى أجهزة الدولة الاتحادية أصبحت خدماتها في اغلبها مدفوعة الثمن لغير المواطنين وعلى شكل رسوم استخلاص للمواطنين.

صحيح أن هدف مؤسسات الحكومة ليس الربح بشكل أساسي ولكنها في خضم المنافسة ومطلوب منها ان تقدم ما يسند الميزانية الاتحادية نظير بعض الخدمات التي تقدمها.

Marri_dubai@yahoo.com

طباعة Email
تعليقات

تعليقات