اعتبر فوز حركة المقاومة الاسلامية «حماس» في كبرى مدن الضفة الغربية في الجولة الرابعة من الانتخابات البلدية التي جرت في 40 بلدة فلسطينية أمس الاول هزيمة مدوية وموجعة لحركة فتح الحاكمة التي ينتمي إليها الرئيس الفلسطيني محمود عباس قبل أقل من ستة أسابيع من بدء الانتخابات البرلمانية المقررة في 25 يناير المقبل، مما يعني ان الطريق اصبح ممهدا أمام حماس التي باتت تتطلع بثقة اكبر الى حصد نتائج مماثلة في الانتخابات التشريعية المقبلة.

كما ان فوز حماس بهذه النسب العالية يؤكد من الناحية السياسية ان خيارات الشعب الفلسطيني باتت اكثر توجها الى ما تطرحه حماس من بدائل لقاء سياسة الخداع والتسويف والقتل التي تتبعها القيادة الاسرائيلية في تعاملها مع السلطة الفلسطينية التي تسعى الى السلام الحقيقي الذي تأمل في انتزاعه من براثن شارون.

ان فوز حماس في هذا الوقت الدقيق من مسيرة القضية الفلسطينية وبهذه القوة يؤكد خطأ السياسات الاسرائيلية بالمطلق كما يعني ان الشعب الفلسطيني الذي يئس من مماطلات وخداع شارون وحكومته تجاه السلام والاعتراف بحقوقه اصبح اكثر اقتناعا بما تطرحه حماس من بدائل تركز على اهمية البندقية الفلسطينية في مقابل المروحيات الاسرائيلية القاتلة التي لم تتوقف عن مطاردة القادة الفلسطينيين.

رغم سريان ما يسمى بالتهدئة التي التزمت بها الاطراف الفلسطينية وتجاهلتها الحكومة الاسرائيلية مرارا ضاربة بالاتفاقات الدولية وبالاتفاقات مع السلطة الفلسطينية عرض الحائط امعانا منها في التنكر لمتطلبات السلام والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني التي طال انتظاره لها.

ازاء ذلك كله يمكن فهم ما يجري على الارض الفلسطينية الذي يعتبر رسالة قوية الى فتح والى الرئيس الفلسطيني لاتخاذ ما يمكن اتخاذه لمواكبة تطلعات الشعب الفلسطيني ولتجنب مظاهر الانقسام الذي بدأ في فتح ولعدم مواجهة خسارة اكبر في الانتخابات المقبلة لصالح ما تحققه حماس من مكاسب متزايدة تتناسب طرديا مع حجم العمليات القذرة التي يقوم بها الجيش الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني ومع حجم التنكر للسلام الذي تمارسه الحكومة الاسرائيلية.