نرجو أن لا يتحول لبنان إلى قضية أخرى مثل الحالة الفلسطينية، ونأمل أن يقف الإخوة في سورية ولبنان على كل جراحاتهم، وإيقاع أحداثهم، وأن يتمثلوا المسؤولية الأدبية، والأخلاقية بنزع فتيل الأزمة، وقد لا نحتاج إلى التذكير بالتاريخ والنسب والجغرافيا المشتركة، بل نريد أن يعرف الطرفان أن تغذية الاحقاد، وتبادل الاتهامات وجعل الانفعالات حتى بوسط الكوارث، تأخذ مسار التجريم، عمل لا يليق بالبلدين، ولا بسياساتهما وتطلعاتهما إلى المستقبل..

الاستعانة بحماية خارجية، سقطت كفعل ومضمون، لأن الأمن الداخلي هو الأساس الذي يخلق الاطمئنان للمواطن، وقد جرب لبنان حماية الدولة الأجنبية او مجموعة الدول، ولم تكن فاعليتها لتمنع الخطف والقتل، والتهريب والتجسس، ولعل الذين تصالحوا مع أنفسهم في اتفاق الطائف، يمكنهم أن يقبلوا مصالحة تبنى على التكافؤ، وحرية كل بلد، وعدم التدخل بشؤونه، أو تسيير اتجاه وسائل الإعلام إلى التحريض وحتى الخروج عن أدبيات المهنة بين سورية ولبنان..

الكارثة المرعبة التي تخيف كل عربي، أن يقدم مجنون أو مجانين على قتل أهم رمزين في لبنان، الشيخ حسن نصر الله، أو البطريرك صفير، عندها قد لا تتصور لبناناً عاقلاً إذا ما تحولت الأزمة إلى تكرار لحرب أهلية جديدة، ونمو احقاد تخلق صراع المائة عام في واحد من أجمل البلدان العربية، وأكثرها تحضراً وثقافة، واحتكاكاً بالمجتمعات الأخرى..

هناك جهود عربية معلنة، وغير معلنة، تريد أن توقف ثقافة وسلوك الخلاف، لكن هذه الجهود تبقى مجردة من قيمتها وتأثيرها، إذا لم يكن قبول طرفي القضية متفاعلاً ومتفهماً، ثم ان واقع الحال يفرض أن لا تصبح المواجهة بين الدولتين طفرة نحو المجهول، ولا تتقيد بضرورات الأمن والمصالح للبلدين والدولتين..

إذا قلنا ان لكل بلد أفكاره، ومواقفه، فهذا أمر طبيعي، وإذا رأينا الأبواب والمنافذ مغلقة بتفهم شروط التعايش بحوار مطلق يصل إلى الكليات والجزئيات، فإن الأمر ليس مستحيلاً، لكن الاصغاء إلى منابر الشتم والتصعيد والإعلام العربي الذي تحول إلى مؤيد وخصم لطرف دون آخر، فإننا نخشى أننا لا نزال نمارس عقل القبيلة، لا ثقافة العصر، وانجازاته، ولعل ازالة سوء الفهم بين البلدين لا تحرسه دبابات الدول الخارجية، وإنما جهد عربي يرى في مصلحته جزءا من مصلحة كل من سورية ولبنان.