لم يعد هناك حديث أكثر جدلاً في مجالس الشباب أكثر من الحديث عن هم البناء والبحث عن المقاولين، ففي وسط الطفرة الاقتصادية والعقارية التي تشهدها البلاد أصبحت مشكلة الافراد ليست في الحصول على الأرض أو التمويل فقط ولكن في شركات المقاولات التي اصبحت كالعملة النادرة في السوق المحلية، والتي اصبحت تمتنع عن البناء خاصة لأصحاب المشاريع السكنية الصغيرة.
وباتت ترفض الدخول في مناقصات لتقديم أفضل الأسعار، وإن دخلت في تلك المناقصات فبأسعار خيالية وتعجيزية كفيلة بصرف كل من يفكر في البناء بالتعاقد معها.
هذا بالإضافة إلى أن بعض الملاك اضطر للتعاقد مع مقاولين لا تتوافر فيهم المصداقية المطلوبة فوقعوا في مشكلات عطلت إنجاز مشاريعهم حسب الفترة المتفق عليها، واصبحت الغرامات مكلفة للطرفين، المقاول والمالك، دون ان يكون هناك حل جذري لهذه المشكلة التي أصبحت تؤرق الكثيرين.
شركات المقاولات الكبرى تعنى بالمشاريع الضخمة في الدولة والتي تتطلب تفرغا كاملا لإنجازها، وبعض الشركات الصغيرة والمتوسطة اعلنت خسارتها وانسحبت من السوق بعد ان شعرت بانها غير قادرة على الاستمرار وسط غلاء مواد البناء التي اصبحت مكلفة للمقاول أكثر من المالك.
وبعض الشركات الصغيرة او المتوسطة الاخرى التي ما زالت في السوق اصبحت تشعر الملاك بأنها صاحبة منّة وفضل عليهم عندما تقبل تنفيذ مشاريعهم، رغم انها المنفذ الوحيد لغالبية الشباب ويفترض منها العمل على تنفيذ المشاريع التي تتناسب وحجمها لتحقق الفائدة التي ترجوها والتي تنفع بها آخرين.
لسنا خبراء اقتصاديين ولا تربطنا علاقة بشركات المقاولات، لكننا ومن خلال ما نقرأ أو نسمع وما نعايشه في الواقع نشعر بأن قطاع المقاولات على أثر التنامي العمراني السريع الضخم الذي تشهده الدولة والذي اثار دهشة العالم بأسره، يعاني قطاع المقاولات أزمة كبيرة في عدد الشركات وعدم قدرتها على تلبية احتياجات السوق المحلية ومساهمتها في حل أزمة السكن للشباب الذين يعجز الكثير منهم اليوم عن العثور على مقاول.
ازمة المقاولين لو استمرت ستطال آثارها السلبية المجتمع، فالمواطنون الشباب إذا عجزوا عن بناء مساكن خاصة بهم بسبب هذه الأزمة فنحن نجعلهم عرضة للإحباط واليأس اللذين حتما سيكونان نتيجة متوقعة بسبب عجز الإنسان عن تحقيق اهم متطلبات الحياة وهو السكن الآمن.
هناك العديد من الشركات العقارية في الدولة التي أعلن عنها كشركات مساهمة، واخيرا قرأنا عن توجهات بتاسيس شركة مساهمة في مواد البناء. لماذا لا يدرس المختصون إمكانية تأسيس شركة مقاولات مساهمة، يساهم فيها المواطنون والأجانب تتكفل ببناء المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتكون عونا لشركات المقاولات الصغيرة لتصمد في السوق وتساهم في حل هذه الازمة ؟
سؤال لا يمكننا الإجابة عنه لكننا نتوقع أن الجهات المختصة في الدولة معنية بقضية كهذه، ويمكنها وضع حلول مناسبة تنصف أصحاب المشاريع السكنية الصغيرة والمتوسطة وتنصف شركات المقاولات وتفيد المساهمين.
maysaghadeer@yahoo.com