أصدر مجلس الأمن الدولي ليلة الخميس قراراً جديداً يحمل رقم 1644 يتعلق بجريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري مدَّد فيه عمل لجنة التحقيق الدولية لمدة ستة أشهر، وأعرب عن قلقه العميق لسلوك سوريا ولاستنتاجات تقرير رئيس اللجنة ديتليف ميليس بأن سوريا لم تتعاون بشكل كامل وغير مشروط مع لجنته، كما يحض سوريا على التعاون الكامل والفوري وغير المشروط مع التحقيق، كما طلب منها القرار السابق 1636.
أخذ مجلس الأمن في القرار 1644 علماً بطلب لبنان إنشاء محكمة دولية لمحاكمة المتهمين باغتيال الحريري، وطلب من الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان مساعدة لبنان فنياً في التحقيقات حول الاعتداءات الإرهابية الأخيرة والتشاور بشأن توسيع تفويض لجنة التحقيق ليشمل هذه الاعتداءات.
لا يبدو القرار 1644 قاسياً تجاه سوريا فهو باستثناء مسألة دراسة إنشاء المحكمة الدولية يكرر بنبرة أخف مضمون القرار 1636 من حيث مطالبة دمشق بالتعاون التام والفوري وغير المشروط مع لجنة التحقيق الدولية وتلبية أي طلب تقدمه اللجنة لها من دون إبطاء.
ولا شك أن تخفيف حدة لغة القرار، كما جاء أساساً في المشروع الفرنسي، قد تم نتيجة اعتراضات روسية وصينية وجزائرية، حيث أفضت المشاورات إلى تسوية في مجلس الأمن انتهت إلى صيغة مفادها أنه لا يزال يتعين على الحكومة السورية التعاون مع اللجنة بدلاً من القول إنها لم توفر ذلك التعاون، رغم إعراب المجلس عن «قلقه العميق» من عدم التزام سوريا بالتعاون التام وغير المشروط كما نص القراران السابقان 1595 و 1636، وكذلك «قلقه الشديد» من تأكيد التقرير الثاني لميليس لاستنتاجاته في التقرير الأول والتي تشير إلى تورط مسؤولين سوريين في اغتيال الحريري.
ولعل عدم تضمين القرار الجديد أي إجراءات أو عقوبات دولية ضد سوريا أو التهديد بإجراءات أو عقوبات في حال عدم تعاونها التام وغير المشروط، يشكل فرصة لدمشق لإثبات تعاونها الكامل والشفاف مع لجنة التحقيق الدولية من دون لبس أو إبطاء في الفترة المقبلة لحجب الذرائع عمن يتربصون بها لفرض عقوبات دولية عليها.
وعسى أن يكون الموقف السوري مع لجنة التحقيق الدولية من الآن وصاعداً شفافاً وصادقاً يوفر عليها الانتقادات الغربية من جهة، ويساهم في نزع فتيل الأزمة مع لبنان التي ازدادت حدتها بعد اغتيال الصحافي والنائب اللبناني جبران تويني من جهة أخرى.
وإذ نأمل أن تتكلل جهود الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى لوقف تدهور العلاقات بين البلدين الشقيقين بالنجاح، خصوصاً أن أياً من البلدين لا يرغب في الوصول إلى القطيعة، يجدر بالحكومتين السورية واللبنانية وقف الحملات الإعلامية وإفساح المجال أمام وساطة عمرو موسى من جهة، وترك مهمة كشف حقيقة اغتيال الحريري للتحقيق الدولي من جهة أخرى.
فاتهام اللبنانيين الفوري لسوريا بكل جريمة واعتداء تحصل في لبنان من دون وجود دليل على ذلك واتهام دمشق للبنانيين بالتآمر مع الغرب ضد سوريا، لا ينفعان في شيء إلا في زيادة توتر العلاقات بين الدولتين.