بدأت أمس الانتخابات البرلمانية العراقية، في ظل معاناة قادة الكتل السياسية المتنافسة من أزمة ثقة دفعتهم لمطالبة الحكومة والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات بضمان سير العملية الانتخابية وعدم تعرضها لأي تزوير، في وقت أعلن فيه عن مصادرة مئات الآلاف من نماذج بطاقات انتخابية كانت معدة للاستعمال في الانتخابات، فضلا عن أنباء أفادت بأن جهات معينة مسؤولة عن الانتخابات قد استلمت مبالغ كبيرة من اجل تزوير نتائج الانتخابات لصالح كتلة معينة.

صحيح أن الانتخابات ستمنح العراقيين شعورا بامتلاك العملية السياسية وقدرا جديدا من الثقة بالنفس، لكن الأهم أن تنجح هذه الانتخابات في حل المشاكل الأساسية، علي رأسها وضع جدول زمني لانسحاب قوات الاحتلال ووقف عمليات الإرهاب وتحديد مصير الميليشيات المسلحة وأهمية إعادة بناء القوات المسلحة العراقية علي قاعدة أن يكون ولاؤها للدولة وليس لأحزاب أو كيانات، فضلا عن متطلبات الحياة الضرورية اليومية كالكهرباء والماء، فمستقبل العراق كديموقراطية وليدة يكمن في تحقيق الأهداف المرجوة من الانتخابات، والشعب العراقي بحاجة إلي إعادة بناء بلده الممزق.

نجاح الانتخابات مع المؤشرات التي تؤكد مشاركة كافة الأطياف فيها ومن بينهم السنة، من المؤمل أن يؤدي إلي برلمان وحكومة ائتلافية قوية تمثل كل الشعب العراقي وتمثل العراق الجديد، ويكونان قادرين علي وضع سياسة توافقية ترسم الخطوط السياسية العريضة لقيام عراق ديموقراطي اتحادي مستقل، حتي يعود لسابق عهده سواء علي الصعيد العربي أو الدولي.

صحيح أن العراقيين نجحوا في إجراء انتخابات تحت الاحتلال، لكنهم لا يستطيعون بناء ديموقراطية كاملة تحت الاحتلال. فلكي تبزغ الديموقراطية وتترعرع تتطلب درجة معينة من الاستقرار والرخاء، وهذان لا يتحققان إلا بالاستقلال والحرية، ولذلك فإن أهم واجبات الجمعية الوطنية (البرلمان) القادمة بحث وضع هذه القوات، الذي يجب معالجته عن طريق التفاهم مع الولايات المتحدة والدول المعنية لتنظيم وضع هذه القوات والنظر في مسألة انسحابها تدريجيا من العراق.

الوحدة الوطنية مفتاح نجاح أي عملية ديموقراطية وهذا هو المؤمل من الانتخابات العراقية، فتأسيس برلمان متوازن هو السبيل الوحيد لقيام حكومة قادرة علي الإيفاء بكل وعودها.