يعتقد البعض أننا نظلم بعض الجنسيات المقيمة في البلد حينما نتهم البعض منهم بعدم صفاء سريرته تجاه هذا البلد الذي احتواه ومواطنيه الذين يتعايشون معه. لكن الوقائع التي نسمع عنها والمشاهدات التي نراها تصور واقعاً يجور فيه بعض الأجانب على المواطن بصورة قاسية لا يستحقها منه. على الرغم من ان هناك مقيمين في الدولة يكنون لهذا البلد كل الحب والاحترام، وتربطهم بأهله علاقات اجتماعية اقرب للمثالية، لكن بعض الممارسات الفردية الصادرة من البعض تفسد تلك العلاقات الجميلة وتخلق أجواء متوترة لا يحبذها أي منا.

ومن أمثلة تلك المواقف، تجاوز أدوار المنتظرين في طوابير الشراء والتلفظ بألفاظ غير لائقة لأن الواقف مواطن، خدمة سيئة في بعض المطاعم لأن الزبون مواطن، والسماح للوافد بزيارة بعض المرافق في الفنادق وحرمان الآخر منها لأنه مواطن، والتقصير في تقديم بعض الخدمات وانجاز المعاملات في بعض المؤسسات لأن المراجع مواطن، والفروقات السعرية في بعض السلع التي تباع بمبلغ أعلى لان المشتري مواطن، وتطاول بعض سائقي سيارات الاجرة على الراكب لانه مواطن، هذا بالإضافة إلى مواقف اخرى لا نتمنى زيادتها مستقبلاً لأنها مرفوضة سواء بدرت من مواطن او وافد كونها تغذي العنصرية وتهضم حقوق الآخرين بصورة غير صحية ولا تخدم مجتمعاتنا التي نتعايش فيها مع مختلف الجنسيات ولا نقبل بأن يكون فيها من بيننا من يستغلنا ويقلل من قدرنا ويتطاول علينا في أرضنا في مواقف نتوقع فيها الاحترام للجميع ومن قبل الجميع وفق قوانين وضوابط اجتماعية متعارف عليها.

إن استياء بعض المواطنين من تصرفات بعض الوافدين والعكس أمر ينبغي معالجته، خاصة وأنه إن تزايد قد يشكل جرحاً تطال آثاره المجتمع، وحاجزاً كبيراً يؤثر على العلاقة بين الطرفين فنحن لا نريد أن تحدث هوة بين المواطنين والوافدين، ولا نريد أن تقودهم تلك الهوة إلى التباعد والتنافر بدل التعاون والتعاضد والاحترام وإيجاد صيغة مثالية للتعامل والتعايش والإنتاج بشكل يخدم المصلحة العامة.

المواطنون يعتبرون الوافدين أخوة وأشقاء ساهموا ومازالوا يساهمون معهم في بناء دولتهم، وكانت الروابط الاجتماعية ومازالت بينهم وثيقة إلى درجة كبيرة، الأمر الذي يتطلب من الجميع، مواطنين ووافدين، التعاون وتركيز الجهود حول حفظ حقوق الطرفين في جو ودي تسوده الألفة والوئام بعيداً عن التناحر والتمييز.

maysaghghadeer@yahoo.com