لفت انتباهي في مناقشات مؤتمر «الإعلام العربي والغربي» الذي عقد في دبي الأسبوع الماضي أن الإعلاميين المشاركين اتفقوا على البحث عن تعريف موحد لمفهوم الإرهاب، الذي بدا أنه ألقى بظلاله على جلسات العمل والحوارات، سواء العلنية أو الجانبية.. وهي مهمة ثقيلة واستعصت حتى الآن على الأمم المتحدة، فكيف يمكن للصحافيين أن ينجحوا في ما فشل فيه سياسيو العالم الذين بيدهم توضع السياسات والاستراتيجيات.
كان المؤتمر محاولة لتجسير الهوة الفكرية بين الإعلاميين العرب والغربيين، وساحة لتقاذف اتهامات الازدواجية وتشويه الصورة.. فالإعلام العربي يتهم نظيره الغربي بالازدواجية وتشويه صورة العرب والمسلمين ووصمهم بالإرهاب، بينما الطرف الآخر يلقي على العرب التهمتين ذاتهما، حتى بدا أن لا تلاقي بين وجهتي النظر.
ولكن ما حيرني في خضم ما قرأت عن فعاليات وجلسات المؤتمر الحوارية اتهام الأكاديميين العرب للإعلام العربي بالافتقاد إلى الدقة والشفافية والمعلومات الكافية وعدم الإنصاف وغير ذلك من الاتهامات، حتى كاد هؤلاء المتحدثون أن يتهموا الإعلام العربي بالفشل في وقت يعترف فيه الآخر بأن هذا الإعلام ينافسهم وفي كثير من الأحيان يتفوق عليهم.
هذا التراشق منبعه أن الإعلام بات إحدى ساحات، إن لم يكن ساحة رئيسية ومهمة، في المواجهة مع الإرهاب الدولي. ومن هنا برزت دعوات إلى ضرورة استقلالية العمل الإعلامي عن الضغوطات الحكومية ومؤسسات المال والأعمال، ولكن هذا الأمر يبدو مستحيلاً في ظل تحكم مؤسسات المال والأعمال ومصالحها، في ظل عصر العولمة، بمجريات السياسة، وبالتالي مسار التغطية الإعلامية والصحافية التي تلاحق الحدث السياسي والاقتصادي بالتغطية، والتحليل وحتى التحقيق، وهو ما يزعج أحياناً مؤسسات صنع السياسة. وموضوع تفكير الرئيس الأميركي جورج بوش في قصف مقر قناة الجزيرة الفضائية لا يزال حياً في الأذهان.
وكان طريفاً ما قالته جين عراف كبيرة مراسلي شبكة «سي. إن. إن» في العراق من أن «الالتحاق بالجيش الأميركي يمثل الطريقة الأكثر سلامة لعمل الصحافي، وهي كانت تقصد العراق، ولكن يبدو أن هذا الأمر بات يتكرس في العمل الإعلامي: إذا أردت السلامة فاركب العربة الأميركية، وهذا ما يؤخذ على كثير من الإعلاميين والأكاديميين العرب الذين تحدثوا في المؤتمر حتى بدا الإعلام العربي «مكسر عصا» وشماعة تعلق عليها كل الاتهامات.