ماذا تتوقع حكومات الدول الرأسمالية عندما تطلق كل منها بمعدل مرتين في الشهر على الأقل صيحة فزع بأنها اكتشفت وأحبطت عملية إرهابية كانت على وشك التنفيذ وقوامها مسلمون؟

أحدث اجابة عن السؤال نجدها على أرض استراليا عندما تجمع في مطلع الأسبوع في مدينة سيدني نحو خمسة آلاف من الشباب الاسترالي البيض وشنوا هجمات عنيفة على مواطنين استراليين آخرين من أصول عربية، ورغم تدخل الشرطة بقوة لكبح جماح الشبان والشابات البيض وقمع الفتنة في مهدها إلا انه يبدو من سياق التقارير الإخبارية المتتالية أن العرب الاستراليين يعدون العدة لهجوم مضاد. وهكذا تتعاظم الفتنة على المستوى الشعبي.

ولكن، ومع ذلك، هل من الإنصاف إلقاء لوم على المواطنين الاستراليين البيض؟

قبل نحو أسبوعين أجازت الاغلبية في البرلمان الاسترالي مشروع قانون تقدم به رئيس الوزراء جون هوارد من شأنه منح الشرطة المزيد من الصلاحيات في اعتقال أشخاص لمجرد الشبهة واحتجازهم من دون توجيه اتهام أو تقديمهم إلى القضاء وذلك في سياق «الحرب على الإرهاب».

كان هذا حلقة جديدة في سياق قوانين متتالية من ذات القبيل.

وكأن حكومة هوارد أرادت إثبات مصداقية زائفة عندما أعلنت بعد أسبوع من تمرير القانون الجديد عن اعتقال 18 شخصاً ـ كلهم مسلمون دون استثناء ـ قالت انهم كانوا يدبرون عملية إرهابية.

الحكومة الاسترالية ـ مثلها مثل الحكومات في أوروبا والولايات المتحدة ـ تتعمد تلفيق قصص عن أعمال إرهابية وهمية بهدف خلق مناخ أرعابي على المستويين البرلماني والأمني لتسهيل إجازة قوانين استثنائية تقوي من قبضتها على السلطة. لكن يتضح الآن ان الترويج المتعمد للارهاب من شأنه أيضاً استثارة مشاعر الخوف، وبالتالي الغضب على المستوى الجماهيري، على فئات المجتمع المستهدفة بواسطة السلطة والتي تتمثل في المواطنين المسلمين والمواطنين المنحدرين من أصول عربية من مسلمين وغير مسلمين.

وعندما يتعاظم ويتصاعد مثل هذا العداء الشامل في مجتمعات أوروبا وأميركا واستراليا فانه يؤدي حتما إلى استفزاز مشاعر مئات الملايين المسلمين والعرب في أنحاء العالم الأخرى ـ خاصة في البلدان الإسلامية والعربية. ومن ثم تنشأ بالتدريج ردود فعل سوف تدخل قطعا في تصنيف «الإرهاب» من منظور حكومات العالم الرأسمالي.

ولو حدث هذا فإن استراليا قد تكون أكثر الدول الصناعية استهدافاً لأنها أولاً وطن لأقليات من أصول إثنية مختلفة، وثانيا لوقوعها جغرافيا قرب دولتين ـ اندونيسيا وماليزيا ـ تعتبران من أكبر البلدان الإسلامية، وفي عملية التفجير في عملية جزيرة بالي الاندونيسية التي ذهبت بأرواح العشرات من السياح الاستراليين عبرة تحتاج إلى عدالة تمنع تكرارها.