تبع الاجتماع الأخير للوكالة الدولية للطاقة الذرية موجة من التفاؤل بشأن إمكانية التوصل إلي تسوية سلمية لأزمة البرنامج النووي الإيراني, خاصة مع ما أبدته إيران من استعداد للتعاطي الإيجابي مع اقتراح تخصيب اليورانيوم في روسيا, والاستعداد لبدء جولة جديدة من المفاوضات مع الترويكا الأوروبية يتوقع أن تبدأ خلال الأسبوع القادم. وقد ارتبطت تلك التطورات الإيجابية بتفاؤل مدير عام الوكالة الدولية الدكتور محمد البرادعي بإمكانية حدوث تلك الإنفراجة.
ومع الإدراك الواضح لأهمية التعاون الإيراني مع الوكالة والاتحاد, إلا أن متغيرا جديدا قد دخل علي خط تلك المفاوضات سيكون له تأثيره السلبي والخطير علي سيرها, ممثلا في الممارسات والتصريحات الإسرائيلية الأخيرة حول إيران وبرنامجها النووي, خاصة استعجالها الدول الغربية إحالة الملف الإيراني إلي مجلس الأمن, والحديث عن إمكانية القيام بعمل عسكري إسرائيلي منفرد ضد إيران, فضلا عن إجرائها بعض التجارب الصاروخية للتعامل مع الصاروخ الإيراني' شهاب3'. بل إنه سرعان ما رتبت تلك السلوكيات الإسرائيلية آثارها, مع صدور تصريحات إيرانية غامضة بشأنها موقفها من قضية التخصيب, الأمر الذي سينعكس علي مستقبل مفاوضاتها مع الترويكا.
وبرغم أن التصريحات والسلوكيات الإسرائيلية لا تنفصل عن التصريحات الإيرانية حول إسرائيل, إلا أن القضية لا تتعلق بتحديد السلوك السبب والسلوك النتيجة, بقدر ما تتعلق بضرورة الحفاظ علي قوة دفع العملية السياسية الجارية بين إيران وكل من الوكالة والترويكا الأوروبية بمعزل عن التصريحات والتصريحات المضادة بين إيران وإسرائيل. بمعني آخر يجب أن يميز الاتحاد الأوروبي والوكالة الدولية بوضوح بين مفاوضاتهما مع إيران من ناحية, وتفاعل تلك التصريحات من ناحية أخري. ولن يأتي ذلك بالطبع إلا من خلال موقف واضح من جانب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بعدم أحقية إسرائيل في إغلاق ملف البرنامج النووي الإيراني بمعرفتها ومن خلال عمل أحادي من جانبها.