هل تنشأ العمليات «الانتحارية» عن التطرف الديني؟هذا هو التساؤل الذي طرحه وأجاب عنه خبير أكاديمي هو البروفيسور روبرت بيب أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو.
لقد سبق أن نشر البروفيسور بيب كتابا في السياق نفسه بعنوان «الموت من أجل الفوز: المنطق الاستراتيجي للإرهاب الانتحاري».ولاحقا أجرى بحثاً أكثر تعمقاً عن المسألة نشر خلاصته في صحيفة «هيرالد تربيون» على هيئة مقالة.
في مطلع المقالة يقول الأستاذ الكاتب انه «حيث ان الإرهابيين المسلمين ذوي الدوافع الدينية نفذوا الكثير من الهجمات الانتحارية فانه قد يبدو من الواضح ان الأصولية الاسلامية هي السبب الرئيسي للعمليات الانتحارية».
لكن الأستاذ يستدرك أن «الربط المفترض بين الإرهاب الانتحاري والأصولية الإسلامية ربط مضلل..».
من الوهلة الأولى ربما يبدو أن هذا الاستخلاص غريب خاصة ان صاحبه خبير أميركي، لكنه استخلاص خرج به البروفيسور بيب من بحث مفصل.
يقول البرفيسور انه خلال العامين الأخيرين قام بتجميع قاعدة بيانات لكل عملية انتحارية في أنحاء العالم بأسره وقعت خلال الفترة من عام 1980 وحتى نهاية عام 2003، وكان مجموعها 315 عملية.
ومما تجمع لديه من تفاصيل معلوماتية حول هذه الحالات جميعاً يستخلص البروفيسور انه ان كانت هناك رابطة بين الإرهاب الانتحاري والأصولية الدينية فانها أضعف مما يعتقده معظم الناس.
استناداً إلى هذا الاستخلاص يشرح لنا الأستاذ أن في مقدمة المنظمات التي تنفذ عمليات انتحارية منظمة «نمور التاميل» في سريلانكا علماً بأنها تنظيم ماركسي ـ لينيني.
وبالرغم من أن أعضاء هذه الجماعة ينتمون إلى عائلات تعتنق الديانة الهندوسية لكنهم يعارضون الأديان من حيث المبدأ. وقد بلغ عدد العمليات التي نفذتها هذه الجماعة خلال الفترة المذكورة 76 عملية من إجمالي الـ 315 عملية التي جرت في أنحاء العالم، علما بأن عمليات «حماس» الفلسطينية بلغت 54 عملية و«الجهاد الإسلامي» 27 عملية.
مناوأة الاحتلال العسكري الأجنبي وأكثر منه الالتزام الديني هو القاسم المشترك بين المنظمات التي تعتمد العمل الانتحاري وسيلة للنضال الوطني. هذه هي الخلاصة النهائية للبروفيسور بيب.
ويضيف البروفيسور قائلاً: «ان حملات الإرهاب الانتحاري توجه صوب هدف استراتيجي. فمن لبنان إلى الأرض الفلسطينية وإلى سريلانكا وكشمير والشيشان فان قيادة أية منظمة تسعى لتحقيق تقرير المصير السياسي».
وفي هذه الحقيقة يستنبط البروفيسور استخلاصاً إضافياً موجهاً إلى الولايات المتحدة فيقول «ان تفهم ان الإرهاب الانتحاري هو رد على احتلال أجنبي أكثر منه نتاجاً للتطرف الإسلامي».
«ينبغي على الولايات المتحدة أن تعيد النظر في سياستها نحو الصراع العربي الإسرائيلي مثلاً».
ومعنى ذلك بالطبع هو أن تعترف واشنطن بشرعية منظمات المقاومة الفلسطينية باعتبارها منظمات نضالية تسعى لتحرير أرضها من قوة احتلالية أجنبية لا كجماعات إرهابية ينطلق نشاطها من تطرف ديني.