عشية تقرير ميليس الثاني الذي لم يختلف كثيراً عن الأول والذي تجاهل بشكل غريب التعاون الجدي الذي قامت به سورية، اضافة لانهيار شهادات بنيت عليها استنتاجات خاطئة ومتسرعة.. عشية تقديم التقرير الثاني لمجلس الأمن الدولي وقعت الجريمة المروعة الجديدة في لبنان التي ذهب ضحيتها الإعلامي والنائب جبران تويني.
هل هناك علاقة ما بين تقرير ميليس والجريمة الجديدة؟ وهل كانت هذه الجريمة مبرمجة مسبقاً لتصب الزيت على النار التي لم تهدأ بعد على الساحة اللبنانية وصولاً إلى الساحة الدولية؟ أم أن المجرمين أرادوا تصفية حساب ما مع تويني بعيداً عن المواقيت والحسابات السياسية المحلية والإقليمية والدولية؟!
من المرجح أن الذي خطط ونفّذ الجريمة الجديدة كما الجرائم التي سبقتها أراد زيادة حدة التوتر في لبنان وتأليب اللبنانيين على سورية، على قاعدة الشحن النفسي وبث الشائعات والأكاذيب من قبل الجوقة إياها المعادية لسورية، التي كانت توجه أصابع الاتهام لدمشق مع كل تفجير أو عملية إرهابية شهدها لبنان، كما أن الهدف من اغتيال تويني هو خلق مناخٍ معادٍ لسورية في مجلس الأمن، من شأنه أن يمهّد الطريق أمام الأعضاء المتحمسين لفرض عقوبات على سورية لإقناع الأعضاء المعارضين أو المترددين.
وهنا يجب ألاّ يغيب عن بالنا أن الذين راهنوا على قطيعة نهائية بين سورية ولبنان ونسف وحدة المسار التي استمرت وصمدت لسنوات طويلة، ساءتهم أجواء الانفراج التي سادت هذه العلاقات في الآونة الأخيرة منذ لقاء برشلونة وما تلاه من لقاءات تنسيقية لتعزيز آفاق التعاون في مجالات عدة، منها الزراعة والطاقة والكهرباء، هؤلاء المراهنون على تردي العلاقات السورية اللبنانية ساءهم ما حدث مؤخراً من انفراجات فعملوا على تفجير الوضع من جديد في سعي منهم لتفجير هذه العلاقات وقطع الطريق أمام عودة المياه إلى مجاريها.
أمام هذه الحقائق ليس غريباً أن يُنصّب أفراد هذه الجوقة الحاقدة أنفسهم قضاة تحقيق ويطلقوا الأحكام الوجاهية غير القابلة للطعن، ويعلنوا أن سورية تقف وراء الجريمة، وذلك في الوقت الذي لم يكن قد عُرف بعد من المستهدف من تفجير المكلّس!
ليس غريباً على هذه الجوقة التي تمتلك أعلى درجات الوقاحة والبذاءة والانحدار أن تتهم سورية بالجريمة، وهذه الجوقة هي التي فعلت الشيء نفسه وبعد لحظات معدودات على اغتيال رفيق الحريري.
كانت جوقة الردح هذه تعرف تماماً أن مثل هذه الجريمة هي فرصة لا تعوّض للنيل من سورية، والضغط على الساحة اللبنانية الداخلية، في محاولة لعزل رئيس الجمهورية اللبنانية وإحراج القوى الوطنية اللبنانية التي لا تزال متمسكة بعلاقة الأخوة والدم والمصير مع سورية، كما علّقت آمالاً عريضة على القوى الخارجية وممثليها في الداخل وعهد الوصاية الأجنبية الجديد، للضغط على سورية والسعي إلى حصارها وتأليب العالم إن أمكن ضدها.
لكن هذه المؤامرة الجديدة لن يكتب لها النجاح، فالمجرمون الحقيقيون سيقعون آجلاً أم عاجلاً في قبضة العدالة.. وستسقط الأقنعة عن الوجوه البشعة التي تعمل على تمزيق واغتيال وطن، وعندها سينفضح الدور القذر لهذه الجوقة الحاقدة.