قد يكون انفعال البعض في لبنان وراء توجيه الاتهام إلى سوريا في جريمة اغتيال النائب جبران تويني، كما قد يكون الانفعال وراء انسحاب بعض الوزراء من جلسة الحكومة اللبنانية مساء أول من أمس وتعليق عضويتهم فيها إلى حين مراجعة مرجعيتهم السياسية.

ردود الفعل العاطفية بقدر ما هي محظورة في العلاقات الإنسانية، قد تكون من المحرمات في العمل السياسي، وهي تبرز واضحة في الساحة اللبنانية منذ اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري وحتى اليوم.

فالمظاهرات الجماهيرية التي أعقبت استشهاد الحريري في 14 فبراير الماضي والتي تجمع قسم منها في ساحة الشهداء، وقسم آخر في ساحة رياض الصلح، كانت تتحكم بها العاطفة الممزوجة بالرغبة في التغيير عند البعض، والعاطفة والرغبة في الإبقاء على الوضع كما هو عليه عند البعض الآخر.

ولقاء المتضادين في الساحات، داخل حكومة الاتحاد الوطني التي شكلها الرئيس فؤاد السنيورة في فترة ما بعد الانتخابات النيابية التي حققت فوزاً للتيار المعارض للوجود السوري في لبنان، كان قمة العاطفية.

فالطرفان المتناقضان داخل الحكومة يحمل كل منهما تصوراً ومشروعاً للبنان المستقبل. والمشروعان والتصوران يتعارضان ويختلفان كثيراً، وإن تقاطعا على ضمان حرية وسيادة واستقلال لبنان.

وخطوة الوزراء الشيعة قسمت الحكومة بشكل دراماتيكي، وهي مهددة بالانفراط ما لم يتم تدارك الأمر في الساعات القليلة المقبلة مع ما يعنيه ذلك من مخاطر غير محسوبة النتائج.

وفي هذا الإطار تبدو الكلمات التي أطلقها الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في نعيه للنائب تويني عن وجود يد شريرة تسعى لزرع الشقاق بين سوريا ولبنان، ضرورية في هذه المرحلة، من أجل تذكير الدول العربية بضرورة سرعة التحرك لإطفاء النار المشتعلة من حول لبنان وداخله.