حظيت قضية التوطين في القطاع الخاص بدعم صناع القرار في الدولة والقطاع الخاص نفسه. ولم يقف الاهتمام بالقضية عند حد الإعلان عن المبادرات وبرامج تدريب الكوادر الوطنية بل تعدى إلى تفقد صناع القرار أوضاع المواطنين العاملين في القطاع الخاص.
ومن شواهد ذلك الزيارة التي قام بها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع إلى مركز «كارفور» التجاري لتفقد أوضاع المواطنين العاملين فيه.
أصبحنا في الآونة الأخيرة نرى مواطنين ومواطنات يعملون في الجمعيات والمراكز التجارية مؤكدين حرصهم على كسب الرزق دون تعالٍ على أي وظيفة طالما أنهم يحصلون على مزايا ورواتب تغطي احتياجاتهم المعيشية.
التوطين ضرورة في مختلف القطاعات والتخصصات. والوطن بحاجة إلى أبنائه وبناته في كل مواقع العمل سواء الحكومية أو القطاع الخاص.
ومع إدراكنا أهمية أن يشغل أبناء الوطن تلك الوظائف، إلا أننا لا نريد الاكتفاء بتوطين وظائف «الكاشير» وغيرها من الوظائف الإشرافية البسيطة، ولا نريد أن يستغل القطاع الخاص حاجة المواطنين للعمل بدفع رواتب متدنية لا تكفيهم لتغطية تكاليف المعيشة.
ولا تتناسب مع مؤهلاتهم الدراسية، بل نريد أن تُصرف لهؤلاء المواطنين رواتب مُجزية وحوافز مشجعة على الاستمرار في عملهم دون اعتبار العمل في تلك الوظائف مؤقتاً يؤهلهم للانتقال إلى وظيفة في مؤسسة أو شركة أخرى.
ونريد دفع المواطنين للعمل في تلك الشركات ولو في وظائف بسيطة يتدرجون فيها لوظائف أعلى بعد الالتحاق بدورات تدريبية تساعدهم على تطوير أدائهم وقدراتهم، فموظف «الكاشير» اليوم في كارفور، نريده أن يصبح موظفاً إدارياً بعد سنة أو سنتين في قسم المبيعات أو الإدارة العامة ليس لأنه مواطن.
ونريده أن يشغل مناصب إدارية بل لأن ذلك حق مشروع لكل موظف في أن يتطور في وظيفته عبر عدد من الإجراءات التي يأتي التدريب على رأسها. فوجود المواطن في وظيفة مهامها بسيطة لا تطور قدراته وأداءه ليس هو ما نطمح إليه عند حديثنا عن التوطين ومطالبتنا به.
إن التوطين في القطاع الخاص قضية ذات أهمية كبرى، والبدء أو الاهتمام بتوطين الوظائف الدنيا دون وجود خطط مستقبلية لتطوير الموظفين وترقيتهم لوظائف أعلى ربما يخلق مشكلة سلبية شبيهة إلى حد كبير بتلك المشكلات التي تعاني منها بعض دول الجوار التي اعتمدت في التوطين على الوظائف الدنيا.
وضخت أعدادا كبيرة من خريجيها للعمل في مجالات ليست ذات صلة بالتخصص الذي درسوه، فكانت نتيجة التوطين في إحلال أبناء الوطن مكان العمالة الوافدة في وظائف دنيا وبأجور متدنية لم تُعن الشباب على حل مشكلاتهم الأساسية ولم تيسر لهم الاستقرار الاجتماعي، وهو ما لا نتمناه لأبناء الإمارات بأي حال من الأحوال.
maysaghadeer@yahoo.com