بدلاً من أن تسعى الجهات التي يطالها الإنتقاد حول أدائها وأوجه القصور فيها ، نرى بعض المسؤولين يستخدمون أقصر الطرق وأسهلها وهي معاقبة من تجرأ وتحدث إلى الصحافة، ويكون مصيره التحول إلى التحقيق، كما حدث مع عدد من الممرضات اللائي شاركن في التحقيق الموسع الذي أجرته « البيان » حول العيادات الصحية بالمدارس ومستوى الخدمات التي تقدمها هذه العيادات للطلبة.

إذ استدعت الصحة المدرسية في الشارقة عدداً من الممرضات العاملات في عيادات المدارس وحولتهن إلى التحقيق بعدما تحدثن عن المعوقات والهموم التي تواجه الممرضات وتأتي في مقدمتها ضغوط العمل وقلة الإمكانيات وضعف الموارد ، وتم توجيه لوم شديد إليهن لذكرهن السلبيات والنواقص الحادة في العيادات ، مع قلق ينتاب الممرضات من تعرضهن لما هو أشد وأقسى من اللوم.

وهو موقف لا شك أنه يدعو للأسى والأسف، أن يتعرض من يذكر الحقيقة بهدف إصلاح الخطأ وتقويم العيب تحقيقا للمصلحة العامة للتعنيف والتحقيق واعتباره عدوا للمؤسسة فذلك من أقسى العقوبات عليه.

هذا الموقف لا نرى فيه بأي حال أية شراكة من تلك التي يتحدث عنها المسؤولون في كل مناسبة بين مؤسساتهم والصحافة، طالما أن كشف الحقائق وإبراز الخفايا يكلف الشخص ثمنا باهظا يدفعه من راحته وكرامته وأحيانا لقمة عيشه.

حالة ينبغي الوقوف عندها مطولا، وتدبر أمر من يمارسون الديكتاتورية الوظيفية على خلق الله من الموظفين العاملين لدى مؤسساتهم التي لا يريدون سوى سماع كل ما هو تمام عنها، ولذا لا بد من تأمين شيء من الحماية للمستضعفين من جور المديرين الذين لا يعجبهم سوى العجب.

إن من يراعي مصلحة المجتمع وأهله ويحرص عليها مواطنا كان أم غيره ينبغي رعايته والأخذ بيديه بدلا من بهدلته وتهديده بقطع رزقه لا لخطأ ارتكبه، سوى تعاونه بحسن نية مع الصحافة.

fadeela@albayan.ae