ماهي النتيجة التي تنتظرها الولايات المتحدة من العملية الانتخابية العراقية؟
لا تحتاج واشنطن للانتظار، فالنتيجة موجودة على الأرض فعلاً حتى قبل إجراء الانتخابات: تحالف شيعي ـ كردي يحتكر جهاز السلطة وفق اتفاق تواطئي مع الولايات المتحدة من أجل استئصال عدو مشترك: العرب السنة بتنظيماتهم المختلفة التي تجسد تيارات قومية وإسلامية.
السؤال الأجدر بالطرح إذن هو: ماذا تنتظر الولايات المتحدة من التحالف الشيعي الكردي الحاكم بعد أن ينتهي عرض المسرحية الانتخابية؟
الإجابة عن هذا السؤال نستنبطها من رفض الرئيس بوش الالتزام بأي جدول زمني لتصفية الوجود الاحتلالي الأميركي مع الإصرار على بقاء القوات الأميركية إلى أجل غير مسمى.
المطلوب إذن من الحكومة العراقية «المنتخبة» هو إيجاد مبرر عراقي شرعي لاستبقاء القوات الأميركية بحيث يستطيع الرئيس بوش أن يقول للعالم ولمنتقديه داخل الولايات المتحدة إنه قرر تمديد بقاء قواته كاستجابة لإرادة عراقية رسمية.
وبغض النظر عن الأجندة الأميركية بعيدة المدى بشأن مصير العراق (كخصخصة صناعة النفط العراقية وتسليمها إلى شركات نفطية أميركية ودفع العراق إلى التطبيع مع إسرائيل) فإن الهدف المباشر هو إلحاق هزيمة حاسمة ونهائية بالمقاومة العراقية ذات الطابع السني. هذا أيضاً هدف الائتلاف الشيعي بزعامة تنظيم الحكيم «المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق» وهدف التنظيمين الكرديين الرئيسيين بقيادة طالباني وبرزاني.
الوضع ما بعد الانتخابات سيكون إذن امتداداً للوضع الراهن، حيث صارت الميليشيات الشيعية ـ خصوصاً «فيلق بدر» ـ والميليشيات الكردية ـ خصوصاً البشمركة ـ جزءاً لا يتجزأ من سلطة شيعية ـ كردية تتقاسم مع القوات الأميركية مهمة القضاء على المقاومة المسلحة.
إلى ماذا يمكن أن يفضي هذا الوضع؟
عند نقطة زمنية ما ستدخل إيران بقوة في المشهد .. إذا سار تطبيق السيناريو الأميركي كما هو مرسوم.
فإذا تم القضاء على المقاومة المسلحة السنية أو إضعافها بدرجة كبيرة فإن ذاك سيكون إيذاناً بأمرين:
أولاً: قيام سلطة حكم شيعية متحالفة علناً مع إيران مما يسمح لطهران بالتدخل القوي العلني لحماية سلطة عراقية قائمة على نظام «ولاية الفقيه».
ثانياً: انفصال كردستان تمهيداً لإعلان قيام دولة كردية مستقلة. وهي دولة قد لا تعمر طويلاً إذا ووجهت بهجوم إيراني ـ تركي مشترك .. وذاك سيكون احتمالاً حتمياً.
يبقى سؤال:
ماذا تفعل الولايات المتحدة إزاء نشوء وضع كهذا؟، هل تستسلم لأمر واقع وهي ترى مولد «إيران عراقية» تدعمها طهران وتدمير دولة كردية لدى مولدها؟
ربما لم يحن الأوان لطرح مثل هذه الأسئلة لكن السجل الدولي الأميركي لا ينبئ إلا بأن التفكير الاستراتيجي بعيد المدى ليس عادة اميركية؟