في الخامس من ديسمبر احتفل العالم بيوم العمل التطوعي، وهي المساهمة الاجتماعية التي تحث عليها جميع الأديان السماوية وتبارك مسعى كل من يساهم في الرقي بالمجتمعات البشرية، ومواجهة الكوارث.

ومما لا شك فيه أن من أسباب تطور الغرب هو تخصيص الفرد فيه حيزا من وقته لمشاركة الآخرين في انجاز مهامهم أفرادا كانوا أم مؤسسات، انطلاقا من شعوره بالمسؤولية تجاه المجتمع.

لذا فمن غير المستغرب أن تحتفل الولايات المتحدة الاميركية ب109 ملايين متطوع فيها، يعملون لمدة 5 مليارات ساعة، أي ما يعادل عمل 8 ملايين موظف، موفرين على الحكومة الاميركية زهاء 82 مليون دولار، سنويا.

ولعل جميعنا يدرك دور العمل التطوعي في التنمية، وعمل قيمة مضافة للمجتمع دون مقابل، ففي فرنسا يقضي 17% من السكان اجازة نهاية الاسبوع في العمل في مجالات الرعاية الاجتماعية، والصحة، ورعاية كبار السن، ومجالات الحفاظ على البيئة، والتأهيل، والتدريب.

وعرف عن ابن الامارات حبه للعمل التطوعي منذ القدم، حيث قام في حقبة تاريخية مضت بدور «المحفظ» أو «المطوع» الذي كان بمبادرته الذاتية يقوم بتحفيظ الصغار القرآن، ويعقد حلقات العلم في المساجد.

وكذلك أصحاب الرأي والمشورة الذين كانوا يتدخلون لحل المشكلات الزوجية، ويعملون على اصلاح ذات البين، أضف إلى ذلك العمل التطوعي المتمثل في تفقد أحوال المتعففين عن السؤال، وتقديم المعونة والمساعدة لهم.

ونثمن عاليا الدور الريادي الذي تلعبه بعض الجمعيات الخيرية والانسانية، وجمعيات النفع العام في خدمة المجتمع المحلي والدولي على حد سواء، والتي تقدم مثالا حيا لابن الامارات واداركه أبعاد العمل التطوعي، ورغبته الصادقة في العطاء دون حافز أو مقابل.

بيد أننا من جهة أخرى نعاني من نقص البرامج التطوعية في بعض المؤسسات، سواء الحكومية منها او الخاصة، أو مؤسسات النفع العام والتي يعد العمل التطوعي من صلب اختصاصها، فلا نجد لها برامج واضحة.

ولا خطط توعية، ولا محاولات جادة لاستقطاب طاقات الشباب المهدرة، والتي كلفت الدولة المبالغ الطائلة تربية، وتعليما، وتدريبا، وتأهيلا.

خاصة وأن شريحة لا بأس بها من الشباب المواطن تصنف ضمن العاطلين عن العمل، وهي شريحة يمكن الاستفادة من خبراتها المعرفية، وان تصقل طاقاتها وتشذب مهاراتها من خلال العمل التطوعي.

وأن تكون المدة التي يقضيها في خدمة المجتمع من خلال جمعيات النفع العام بمثابة فترة اعداد تسهم هذه الجمعيات على اثرها في زجهم في مؤسسات العمل الحكومية والخاصة لا سيما وأن الكثير من أعضاء مجالس ادارة هذه الجمعيات هم من المسؤولين في مؤسسات الدولة المختلفة.

ومن المفارقات ان تحتفي جهات عدة في بلادنا بالعمل التطوعي، وتحرص عليه، ويتغيب الاحتفال بهذا اليوم عن جمعية العمل التطوعي، والتي ينحصر نشاطها حسب ما عرفنا في مؤتمر تعمل الجمعية للاعداد له على مدار السنة، ويستغرق انعقاده مدة يومين.!