يمتلك العمانيون خبرة عريضة تمتد في أعماق التاريخ فيما يتعلق بصيانة الموارد المائية انطلاقا من قناعة راسخة بأن نجاح الاستثمار الزراعي لابد وان يتواكب مع حسن استغلال المخزون المائي وترشيد استهلاك المياه والحفاظ عليها من الاهدار.

ومن ثم كان ذلك الانجاز العماني الخلاق المعروف باسم الافلاج بمثابة باكورة الانجازات المائية ثم تطورت تلك الاجراءات بعد اشتداد الطلب على المياه في العصر الحديث والنمو المحسوس في التوسع العمراني بعد انطلاق النهضة المباركة الى مجال تحلية مياه البحر للمساهمة في دعم المخزون الجوفي والسدود التخزينية التى تم انشاؤها لاحتجاز مياه الامطار وثم استخدام تقنيات ناجحة لتوظيف الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لدعم طاقة محطات التحلية واستخراج المياه من الآبار العميقة كما.

وتعنى وزارة البلديات الاقليمية والبيئة وموارد المياه ببث التوعية بين المواطنين لترشيد استخدام المياه سواء في المنازل أو المصانع التى تتزايد اعدادها يوما بعد يوم وهو الامر الذى يزيد معدلات الطلب على المياه العذبة وفي الآونة الاخيرة شرعت السلطنة في اقتحام مجال علمي جديد لزيادة رصيد البلاد من المياه وذلك عبر استخدام أحدث تقنيات الاستمطار الصناعي.

وهذه التقنية اثبتت نجاحا في بعض البلدان ذات الظروف المناخية المشابهة للسلطنة وتتم عبر استخدام طائرات مجهزة باجهزة خاصة لحقن السحب المطيرة بمركبات كيميائية مثل نترات الفضة بعد دراسات مستفيضة للتوقيت وسرعة الرياح واتجاهاتها وطبيعة السحب ومقدار بخار الماء الموجود فيها ولأن قضية المياه تشغل العديد من المهتمين بالشأن العام في السلطنة لذلك تم تداول موضوع الاستمطار الصناعي في مجلس الشورى من خلال توجيه سؤال من احد الاعضاء الى الوزير المختص خلال احدى الجلسات.

واستجابة لهذا الاهتمام بالبحث في توفير حاجات المواطنين من المياه تباحثت وزارة البلديات الاقليمية والبيئة وموارد المياه مع المركز القومي الاميركي لابحاث الغلاف الجوي من اجل دراسة مشروع الاستمطار الصناعي بهدف تطبيقه في المناطق التي تثبت الدراسات امكانية نجاح المشروع فيها مثل جبال الحجر الغربي حيث تتجمع السحب التي تحتوي على الخواص المطلوبة لانجاح هذا المشروع الطموح.

إن العلم لا يتوقف امام ظاهرة او مشكلة، واشتراك العقول في التفكير في حلول لهذه المشكلات يزيد مساحة النجاح والتوفيق في التوصل الى نتائج مرضية، ومشروع الاستمطار الصناعي الذي نحن بصدده يبعث على التفاؤل في امكانية تذليل عقبة شح المياه وهي الظاهرة التي تجتاح العالم بأسره وبخاصة تلك الواقعة في منطقة الحزام الصحراوي مثل السلطنة.

ولا تزال مشروعات عديدة قيد البحث والدراسة، فموارد المياه شأن يتطلب العديد من المحاولات وكذلك يتطلب تكاتف العديد من الدول، حيث الظروف البيئية لا يمكن لدولة واحدة ان تواجهها بمفردها، فالنفقات باهظة والدراسات عديدة وممتدة والمعدات التقنية اللازمة للتطبيق تحتاج لتضافر مراكز بحثية عديدة.

فالمشكلات البيئية لا تخص دولة بعينها والجفاف لا يتوقف عند منطقة بعينها، ولعل مجال التحديات البيئية يصبح في المستقبل القريب مجالا لتضافر مزيد من الجهود الدولية الصادقة بدلا من ان تتشاحن الدول وتوظف امكانياتها في حروب مهلكة.