كان المسؤولون في القطاع الخاص سابقاً يتحججون عند رفضهم تعيين المواطنين بقلة كفاءتهم وخبرتهم وعدم قدرتهم على التكيف مع ظروف العمل فيه. أما الآن وبعد انضمام الكثير منهم لمختلف المؤسسات والشركات الخاصة التي أثبتوا فيها جدارتهم وقدرتهم على تحمل المسؤولية فإن تلك الاتهامات الموجهة إليهم تلاشت، وأصبحوا في مواجهة حقيقية مع هذا القطاع، مواجهة مبنية على التّحدي النابع من ثقة الشباب بأنفسهم ومن كفاءتهم التي أصبحت تعد مكسباً لأي مؤسسة ينضم إليهم.
رجل الأعمال خلف الحبتور في حديثه مع صحيفة «البيان» تساءل عن المواطنين العاطلين عن العمل وقال إننا نبحث عنهم في كل مكان ولا نراهم أو نسمع عنهم إلا على صفحات الجرائد، وكأنه اراد ان يشير إلى ضعف الترويج للباحثين عن العمل، وضعف العروض المقدمة لهم من قبل القطاع الخاص والتي كان يمكنها المساهمة بشكل جاد في حل مشكلة البطالة في الدولة قبل ان تتفاقم.
وبغض النظر عن كل ما سبق من ثغرات في خطط التوطين، فإننا نتمنى ان نتجاوز اليوم تلك المرحلة، ونتمنى بالفعل ان نسمع عن مبادرات وتصريحات من رجال الاعمال المواطنين تعلن استعدادها لتدريب المواطنين وتوظيفهم على الفور كما صرح بذلك خلف الحبتور. فتلك المبادرات من شأنها دعم مبادرات صناع القرار في الدولة، ومن شأنها إزاحة الهم عن كاهل ابنائنا الذين يبحثون عن فرصة عمل يثبتون فيها ذواتهم ويخدمون فيها وطنهم.
«برنامج الإمارات لتطوير الكوادر المواطنة» الذي اعلنت عنه دبي أخيرا وُضع من اجل تجاوز الثغرات التي تسببت في عرقلة توطين القطاع الخاص. إذ عالج ضعف الترويج للعاطلين من خلال تدريبهم وحصر اعدادهم حسب تخصصاتهم، ومن خلال فتح قنوات حوار واتصال مع مسؤولي القطاع الخاص لتقديم عروضهم وفرص العمل التي ينبغي الاعتماد فيها على ابناء الوطن، كما انه وفر برامج تدريب تساعد القطاع الخاص على سرعة اتخاذ القرار في توطين وظائفه. وما علينا الآن سوى انتظار ثمار هذه المبادرة الوطنية، وانتظار تجاوب مسؤولي القطاع الخاص الذين نأمل ان يبرهنوا في المرحلة المقبلة على رغبتهم في استيعاب أكبر عدد من المواطنين.
المواطنون الخريجون في مجال التسويق والإدارة المالية والترفيه والفندقة موجودون، والكثير منهم مازالوا على مقاعدهم الدراسية، وما على المؤسسات الخاصة سوى المبادرة بالإعلان عن فرص العمل التي تليق وتتناسب مع تخصصات وقدرات أبناء الوطن.
الدولة تشهد تغيرات اقتصادية وتنموية سريعة، ولابد من تأهيل كوادرنا الوطنية بشكل اكبر يضمن قدرتها على التطور والتقدم بالقدر نفسه، وهو الامر الذي لن يكون الا بالثقة في هؤلاء الابناء أولاً وتدريبهم ثانياً واتاحة الخبرة لهم ثالثا على ايدي الخبرات المستوردة التي نتوقع تعاونها واجتهادها في ذلك مااستطاعت طالما انها ترى وتستوعب حرص صاحب المال في القطاع الخاص على تمكين ابن بلده في مؤسسته وفي وطنه.
maysaghadeer@yahoo.com