السيطرة الكلاسيكية اليهودية على مؤسسة الحكم في أوروبا والولايات المتحدة، حقيقة أوضح من الشمس.. ومع ذلك فهي مسكوت عنها. فليس بوسع أحد في بلدان الغرب أن يشير بأصبعه هاتفاً: الإمبراطور عريان!
هنا ندرك لماذا انطلقت صرخات تلقائية ضد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الأسبوع المنصرم.. ومن قبله ضد حكيم ماليزيا د. مهاتير محمد. الأول أعلن تشككه في أسطورة «المحرقة النازية» بعد أن طالب بنقل إسرائيل جغرافياً إلى أوروبا، والثاني قال إن الأمة اليهودية تجنّد قوى دولية لتشن حروباً نيابة عنها تطبيقاً للأجندة اليهودية لحكم العالم.
في وصيته التي حررها قبيل سويعات من انتحاره قال أدولف هتلر إن الهدف الرئيسي الأعظم من ابتداره الحرب الأوروبية (التي صارت عالمية) هو تخليص الإنسانية من السيطرة اليهودية الاستعمارية. ثم يصدر تحذيراً: لا تغتروا بتلك الشخصيات اللامعة التي تحترف ارتداء بدلة السهرة الداكنة من رؤساء حكومات أوروبية ووزراء خارجية وجنرالات: إنهم جميعاً يطلعون وينزلون من أجل خدمة الأجندة اليهودية.
ومشكلة هتلر إذن هي ليست فقط الجهر بالمسكوت عنه، وإنما تحركه ليتبع الفعل بالقول.نجاد ليس أول شخصية معروفة تشير إلى حقيقة يراها العالم ويسكت عنها، فحتى داخل أوروبا نفسها صدع بالحق مفكرون ومؤرخون كان نصيبهم اغتيال الشخصية.
لكن نجاد رئيس دولة مسلمة ترى في إسرائيل كياناً دخيلاً على أرض عربية إسلامية. لهذا انطلقت الصرخات من العواصم الغربية، وفي توقيت موحّد وتلقائي: رؤساء حكومات أعربوا عن غضب تهديدي.. ووزارات خارجية استدعت سفراء إيرانيين، وأسمعتهم احتجاجات على أعلى درجة من الحدة.
لكن الغضب في حقيقته تعبير عن خوف خفي من أباطرة الحركة الصهيونية التي تنفرد بتحديد من سيكون الرئيس المقبل للولايات المتحدة.
لقد استثمرت وزارات الخارجية الأوروبية هذه السانحة لتؤكد من قبيل الرد على الرئيس الإيراني على «الشرعية الواضحة لدولة إسرائيل التي أسستها الأمم المتحدة». وحتى كوفي عنان أعاد إلى أذهاننا أن إسرائيل دولة عضو في الأمم المتحدة منذ فترة طويلة.
لا بأس، فالدول العربية نفسها إما أنها اعترفت رسمياً بإسرائيل وحقها في الوجود أو أبدت رسمياً استعدادها للاعتراف على أساس مبدأ «الأرض مقابل السلام». لكن لماذا لم يخطر على بال هذه القيادات الغربية أن للشعب الفلسطيني أيضاً حقاً شرعياً؟
ولماذا لا يغضب أحد حين يصف آرييل شارون أرض الضفة الغربية الفلسطينية الواقعة تحت احتلال تدينه قرارات دولية رسمية بأنها أرض «يهودا والسامرة». وأيضاً بالتالي «الأرض الموعودة» في «التوراة» «لشعب الله المختار»؟
ولماذا لا تستدعي وزارات الخارجية الغربية سفراء إسرائيل لتبلغهم احتجاجاً على المستوطنات اليهودية المقامة على أرض فلسطينية تحت الاحتلال، بما يتعارض مع مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.