بدأت بولندا في التحقيق حول وجود سجون سرية للمخابرات المركزية الأميركية على أراضيها بعد أن أصبحت هذه القضية مثارا للجدل العالمي خاصة في بعض الدول الأوروبية والدول النامية التي يشار إلى أنها تستضيف هذه السجون التي من المفترض أن يتم انتزاع الاعترافات فيها بكل الأشكال بما في ذلك التعذيب وإلا لما كان هناك مبرر لوجودها خارج القانون وخارج الولايات المتحدة.
وكانت الإدارة الأميركية قد درست عقب أحداث 11 سبتمبر 2001 إمكان نقل المسجونين الذين تريد استخدام الضغوط البدنية ضدهم إلى بلدان تسمح بالتعذيب، وإذا صح وجود مثل هذه السجون السرية في بولندا أو في غيرها من الدول الأوروبية أو النامية.
فإن هذا سيعني أن الولايات المتحدة التي تقوم وزارة الخارجية فيها بتقويم التزام مختلف دول العالم بحقوق الإنسان وضمنها عدم تعذيب المسجونين قد أصبحت تمارس هذا التعذيب في سجون لا يحكمها أي قانون لأنها ببساطة سجون سرية وخارجة على القانون.
وإذا كانت الولايات المتحدة قد مارست التعذيب في سجن رسمي مثل غوانتانامو ومارس جنودها أبشع وأحط أنواع التعذيب ضد المعتقلين العراقيين في سجن أبوغريب، وجرت محاكمات بعضهم على ذلك، فإن وجود سجون سرية يعني أن ما يجري فيها يمكن أن يكون أسوأ كثيرا مما يجري من تجاوزات في السجون الرسمية المعروفة.
إن العالم في لحظة فارقة يمكن أن يتم فيها إرساء قواعد احترام حقوق الإنسان وحرياته لكن تحقيق ذلك يتطلب إجماعا دوليا ويتطلب من الدولة العظمي أن تكون نموذجا ملهما في هذا الصدد.