يتوجه نحو 15 مليون عراقي إلى صناديق الاقتراع يوم الخميس المقبل لانتخاب أعضاء الجمعية الوطنية التي ستتولى فيما بعد تسمية رئيس للبلاد ورئيس للحكومة الجديدة لفترة 4 سنوات مقبلة.

لكن الأهم من المهام الموكلة لهذه الجمعية، هو تأثير الانتخابات ذاتها على المستقبل العراقي المحفوف بمخاطر كثيرة أبرزها حالة الانقسام الطائفي الآخذة في التصاعد بسبب الاختلاف على الموقف من الوجود الأجنبي بالبلاد.

والمؤكد أن نسبة المشاركة في هذه الانتخابات، ثم توزيع المشاركين على الطوائف والأحزاب والمناطق العراقية ستحدد إلى مدى بعيد فرص إخراج المحتل ومن ثم تحقيق الاستقرار، كما أنها ستحدد فرص الإبقاء على البلاد موحدة، وكذلك إمكانية احتواء الجماعات المسلحة في إطار النظام السياسي الوليد.

والحق أن المرجعيات السنية قد أحسنت صنعا عندما طالبت العرب السنة بالذهاب بكثافة إلى صناديق الاقتراع حتى يكون لهم وجود في مؤسسات المرحلة المقبلة بدلا من مقاطعتها على نحو ما قاموا به في المرحلة السابقة.

كذلك أحسنت المرجعية الشيعية حين حثت جميع العراقيين على المشاركة محذرة من عملية استخدام الرموز الدينية في الدعاية الانتخابية. علما بأنها أضافت لذلك شيئا مهما هو نفي ما يشاع عن تأييدها لقائمة معينة على حساب القوائم الأخرى.

و الواقع أن هذه الانتخابات ستكون اختيارا لحياد قوات الاحتلال،ثم لقدرتها على احتمال نجاح القوى المعادية لها. كما أنها ستكون اختبارا لقوات الأمن العراقية المكلفة توفير الحماية للناخبين وكذا المرشحين دونما انحياز لفئة أو حزب أو شخص أملا في إيجاد برلمان معبر بحق عن جميع الاتجاهات والأطياف الموجودة على الساحة السياسية، علما بأن مشاركة عدد كبير من المراقبين الدوليين والمحليين سيزيد من المصداقية المتوقعة لهذا الحدث الكبير.

وعلى ما يبدو للمتابع، فإن هناك حماسا شعبيا ملحوظا، حتى في المناطق السنية، للمشاركة في هذا الحدث. كما أن هناك وعيا مقابلا من جانب القوى السياسية لأهمية إيجاد برلمان متوازن يستطيع نقل البلاد إلى مرحلة جديدة من الشرعية تقوم على حق الشعب في اختيار نوّابه وحكامه كخطوة أولى نحو تحديد مصير القوات الأجنبية واستعادة السيادة الكاملة.