انتقد معالي الدكتور علي عبدالله الكعبي، وزير العمل في الدولة، أداء إدارة علاقات العمل بالوزارة، وكشف عن ان الشكاوى التي وصلته تدل على وجود »محاباة« و»عدم إنصاف« في حل المنازعات العمالية.
وقد يكون حديث الدكتور علي الكعبي مناسبة للحديث عن اهمية تقييم الإدارات المختصة بالفصل في المنازعات باختلافها في المؤسسات الاتحادية والدوائر المحلية.
بعض الإدارات واللجان المختصة بحل المنازعات العمالية أو منازعات الإيجارات التي تقع فصول أحداثها بين الملاك والمستأجرين أثبتت للأسف الشديد عدم قيامها بالأدوار المطلوبة منها إزاء المراجعين بحيادية وموضوعية مطلوبة.
واثبت بعض موظفيها تحيزهم وعدم حياديتهم وموضوعيتهم عند تأدية عملهم، الامر الذي أثر سلباً على أداء تلك الإدارات وكان سببا في تراجعها، وهو ما غيّر مفهومها الذي أسست من أجله، لتصبح إدارات للعلاقات الخاصة.
وليست لحل مشكلات عامة لاسيما وبعض الموظفين يعمدون من خلال العمل في تلك الإدارات لتسيير مصالحهم ومصالح من تربطهم بهم علاقات اجتماعية أو مادية على حساب مصلحة العمل والمجتمع، ضاربين بالقوانين والمصالح العامة عرض الحائط.
بعض المراجعين وصلوا لمرحلة يمكن أن نسميها »مرحلة اليأس« من مراجعة ادارات الفصل في المنازعات بعد أن شعر أكثرهم بأن تلك اللجان والادارات لا تخدم الا مصلحة فئة معينة في المجتمع.
فئة تتمثل في اعضاء تلك اللجان والعاملين فيها الذين يملك البعض منهم شركات كبرى ومؤسسات ينتصرون في الحكم لها لتعزيز مصالحها، أو أنهم موظفون ينتصرون لمصالح الاقوى ضد المراجعين الذين لا يملكون حولا ولا قوة، وليس باستطاعتهم التغلب على الظلم الذي يواجهونه لان شكواهم لا تصل لمن يفترض انهم يحاسبون تلك الإدارات وتلك اللجان.
لا ننكر قيام بعض المسؤولين في تلك الإدارات بتأدية واجبهم بموضوعية ودون محاباة إزاء المراجعين وأصحاب الشكاوى وان كانوا من أصحاب الشركات والعقارات التي تقع فيها منازعات، لكننا في الوقت نفسه ندرك أيضاً أن هناك البعض الذي لا يستطيع القيام بذلك الدور الحيادي.
ولا يستطيع تحقيق العدل في تلك الشكاوى لأنه يؤثر المصالح الشخصية على مصلحة مجتمع بأكمله، كما أنه لا يكترث بالأمانة الوظيفية التي تحتم عليه العدل في تلك الشكاوى وان تعارضت مع مصلحته الشخصية أو مصالح من يعزّون عليه.
إن إدارات علاقات العمل أو لجان حل المنازعات باختلافها تتطلب وجود موظفين يتجردون من مصالحهم الشخصية عند تولي تلك المهام، وتتطلب رقابة مستمرة من الإدارات التي تختارهم وتتوقع أنهم قادرون على إنصاف مراجعيهم، فبدون تلك النزاهة .
وبدون الرقابة الصارمة على إدارات يمس العمل فيها مصالح الناس، كيف يمكننا أن نرجع الحقوق إلى أصحابها طالما أن هناك أفرادا وموظفين في المؤسسات الحكومية يساعدون بأنفسهم »الظالمين« على سلب تلك الحقوق بالمحاباة وتقديم المصالح الشخصية على المصلحة العامة؟
maysaghadeer@yahoo.com