رغم ان اجتماع القمة الإسلامية التي اختتمت في مكة المكرمة الأسبوع المنصرم أكد على ضرورة التمييز بين الإرهاب وبين مشروعية مقاومة الاحتلال الأجنبي التي لا تستبيح دماء المدنيين الأبرياء. إلا ان القمة حرصت فيما يبدو على عدم ذكر اسرائيل او منظمات المقاومة العربية بالاسم.

وإذا أخذنا في الاعتبار ان الولايات المتحدة تصنف فصائل المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي ومعها المقاومة الوطنية اللبنانية التي يجسدها «حزب الله» كمنظمات ارهابية، فهل تعمدت القمة عدم الإشارة إلى المقاومة واسرائيل بصورة محددة لكي لا تجد نفسها في مواجهة مع الولايات المتحدة؟

لقد كان على القمة في سياق ما ورد في بيانها بشأن ما تتعرض له الأمة الإسلامية من تهديدات وتحديات ان تكون أكثر دقة ووضوحا فتعلن ان اسرائيل هي العدو الاستراتيجي الأكبر للأمة الإسلامية والإسلام. لكن يبدو ان القمة فطنت إلى انها لو تبنت هذا التحديد فإنها ستجد نفسها تلقائيا على طريق صدام مع الولايات المتحدة باعتبارها الداعم الأعظم والشريك الاستراتيجي الدائم للدولة الإسرائيلية.

ان بيانات القمة لا تشتمل على تعريف محدد للإرهاب ونعلم ان الولايات المتحدة بدورها تتحاشى وضع مثل هذا التعريف المحدد. وهنا يطرأ تساؤل:

اذا كانت الولايات المتحدة ترفض الزام نفسها بتعريف محدد لماهية الارهاب لأنها تريد ان تتحرك بحرية كاملة ضد كل من يعارض السياسات الدولية الأميركية وكل من يتخذ موقفا معاديا لإسرائيل، أفراداً كانوا أم جماعات أم حكومات فلماذا تتحاشى القمة الإسلامية التعريف المحدد للارهاب؟

لقد ورد في بيان القمة «أننا نبدي استياءنا وقلقنا من تنامي ظاهرة كراهية ومعاداة الإسلام في العالم باعتبارها شكلا من أشكال العنصرية والتمييز وعن العزم على العمل الجاد للتصدي لها بالوسائل المتاحة كافة».

ان حكومات الدول الإسلامية تعرف ـ كما يعرف العالم ـ مصدر هذه الكراهية والمعاداة للإسلام فقد أصبحت هذه الكراهية والمعاداة سياسات ثابتة لحكومات دول الغرب وخاصة الولايات المتحدة، ورغم ان الحكومات الغربية لا تجهر رسميا بهذه السياسات إلا ان ما يجري عمليا على صعيد الواقع المرئي يغني عن أي تساؤل.

فقد أصبحت ملاحقة المسلمين أمنيا ـ أفرادا وجماعات ـ المهمة اليومية الرئيسية للأجهزة الأمنية الغربية ومع ما تشتمل عليه هذه الملاحقات من اعتقالات غير مبررة وممارسات تعذيب وسجون سرية.

ولا ندري ما هي «الوسائل المتاحة» التي تعتزم الحكومات الإسلامية استخدامها للتصدي لظاهرة كراهية ومعاداة الإسلام لكننا نعرف تماما ان كثيراً من هذه الحكومات يستجيب لضغوط الولايات المتحدة في الإحجام عن ارسال مساعدات انسانية إلى فصائل المقاومة الفلسطينية. وحتى التبرعات التي كانت ترسل إلى أسر شهداء المقاومة أوقفت.

واجمالا فان بيان قمة منظمة المؤتمر الإسلامي في مكة المكرمة لا يختلف عن البيانات السابقة للمنظمة أو للجامعة العربية من حيث انه لا يعكس سوى وهن في الإرادة السياسية الإسلامية.