التوطين.. بدايات تجاوب مشجع

التوطين.. بدايات تجاوب مشجع

ثمة تطورات واعدة تحصل، بالنسبة لموضوع التوطين فلأول مرة أخذت تظهر، في القطاع الخاص، بدايات تجاوب جاد مع التوجهات والدعوات المطالبة بحل جذري لهذه المشكلة.

ويبدو أن هذا التجاوب يمتلك الزخم والرؤى وأيضاً الآلية، لوضع المعالجة موضع التنفيذ. فهذا القطاع الذي بقي يتأرجح، بخصوص هذا الموضوع، بين العزوف والتملص والتهرّب وبين طمر الرأس بالرمل؛ بدأ ينفتح على مواجهته، من زاوية الوعي لمصالحه المباشرة كما للمصلحة الوطنية.

وقد تجلّى ذلك في مبادرة شركات كبرى وإعلانها عن استعدادها ليس فقط لتوظيف المواطنين بل أيضاً لتوفير التدريب والتأهيل لهم، بحيث يتمكنون من شغل مواقع إنتاجية في عملية التنمية والدورة الاقتصادية في البلاد.

والجديد في ذلك أنه لم يأت، كما يبدو، من باب رفع العتب بقدر ما أنه نابع من الإدراك للأهمية الاقتصادية ـ قبل الاجتماعية ـ لتوظيف القدرات البشرية المحلية المتوفرة بحيث يكون ذلك معالجة فعّالة لمشكلة البطالة؛ وفي الوقت ذاته يكون رفداً لحركة الاقتصاد الوطني، من خلال تنمية المداخيل المحلية وتعزيز موارد دخلها.

ومن الواضح أن هذا التطور أتى كاستجابة للمبادرة الكبرى التي أطلقها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع في 13/11 عندما أعلن عن إطلاق «برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية»..

وتشغيل المواطنين، في القطاع الخاص. فمنذ سنوات وهذه القضية تتأرجح بين التصورات والمقترحات وبين التعاطي معه من زاوية أن التوطين «خدمة اجتماعية» وواجب إلزامي، أدبي أو فرضي.

لكن كل تلك المقاربات بقيت عاجزة عن توفير العلاج، أو حتى شبه العلاج المطلوب. على العكس راحت المشكلة تكبر وعدد العاطلين عن العمل من المواطنين، يتضاءل في القطاع الخاص؛ الذي كان دوماً يتذرع بعدم إنتاجية القدرات المحلية.

على هذه الخلفية جاءت مبادرة الشيخ محمد بن راشد لتقطع الطريق على مثل هذه الذرائع ولتعمل على تهيئة الكوادر وتسليحها «بالخبرات المعرفية والوظيفية» اللازمة؛ وفي المقابل «لتوعية القطاع الخاص بقدرات الموارد البشرية الوطنية وتغيير أية صورة نمطية سلبية لديه عنها».

وعلى هذا الأساس كان تأكيد سموه بأن هذا البرنامج يراد منه الإثبات للقطاع الخاص بأن «توظيف المواطنين يصب في مصلحة القطاع الخاص وليس خدمة اجتماعية». ومن هنا كانت مطالبته الصريحة لهذا القطاع بأن «يرد الجميل» على الدعم الذي منحته الحكومة له.

الرسالة يبدو أنها وصلت. والقطاع الخاص بدأ يبدي استعداده الجاد ويفتح أبوابه. والبوادر التي أخذت بالظهور مشجعة وتدعو إلى تشجيعها على المزيد وبأفق تجذير هذا التوجه كي يكون التوظيف مستديماً ومنهجياً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات