مع انتشار النزاعات المسلحة في أماكن مختلفة من العالم، تتعرض أعداد متزايدة من الأطفال لفظائع الحروب وويلاتها، فضلا عن أن هذه النزاعات التي تنتشر في الدول الفقيرة والنامية تمثل تهديدا مباشرا للسلم والأمن الدوليين وتؤثر على خطط التنمية المستدامة للبلدان الصغيرة النامية فضلا عن استمرار آثار الصدمات لضحايا هذه الحروب والصراعات مدى الحياة في معظم الأحيان.
ففي كثير من البلدان، تلجأ القوات المسلحة أو الجماعات المسلحة إلى تجنيد فتيان وفتيات في صفوفها، إما طوعا أو قسرا، وقد يتجه الأطفال إلى التجنيد تحت تأثير المغريات أو الأساليب غير المشروعة، وقد يضطرون إلى الانضمام إلى الجماعات المسلحة تحت وطأة الفقر أو التمييز.
كما أن الضحية الأولى في هذه النزاعات هم المدنيون المطلوب حمايتهم بصورة رئيسية سواء في الحالات الانتقالية أو الصراع المسلح أو مكافحة الإرهاب التي تستند إلى احترام القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان.
من هنا جاء تركيز قطر في كلمتها أمام مجلس الأمن الدولي بشأن حماية المدنيين في الصراعات المسلحة والتي ألقاها السفير ناصر بن عبدالعزيز النصر المندوب الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة، على الزيادة الكبيرة في استخدام الشباب والأطفال كجنود واستخدام المدنيين كدروع خلال الصراعات.
منوها في هذا الصدد بأن الحروب الحديثة لم تعد بدرجة متزايدة مواجهة بين الجيوش النظامية بل أصبحت اكثر فأكثر قتالا في الشوارع والمناطق الحضرية الأمر الذي انعدم معه التمييز بين المحاربين والمدنيين غير المحاربين واصبح احترام القانون لا وجود له.
فالمدنيون هم أكثر المتضررين بشكل خطير في الصراعات المسلحة ويمثلون عددا كبيرا علي نحو غير متناسب من القتلي والجرحى فضلا عن تعرضهم للتعذيب وانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.
لذلك كله حثّت قطر الأمم المتحدة على إنجاح الجهود المبذولة في مسألة التشجيع على توقيع وتصديق الصكوك القانونية المتاحة في إطار خطة حماية المدنيين الأوسع إضافة إلى الضغط على الفصائل المتحاربة للامتثال لقواعد ومبادىء القانون الدولي.
فقطر نفسها أعلنت من خلال عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن خلال الفترة 2006- 2007 أنها تسعي لتعزيز احترام المباديء الإنسانية الأساسية كشرط لا غنى عنه لضمان إفساح مجال كاف للعمل الإنساني سواء داخل منظومة الأمم المتحدة أو خارجها فضلا عن ضرورة مكافحة الإفلات من العقاب على الصعيدين الوطني والدولي.