إسرائيل بارعة في الاصطياد واللعب على الألفاظ. تلتقط التصريحات الفلسطينية، والعربية وتقرأها على طريقتها. تعمل من الحبة قبّة. وهي تلجأ إلى ذلك لاستخدامه بغرض التهويش والتحريض؛ من خلال ماكينتها الدعائية الواسعة الانتشار والنفوذ.

آخر صيدها في هذا المجال كان ما تردد على لسان قيادات فلسطينية، حول موضوع »التهدئة« المتفق عليها والسارية المفعول ــ من الجانب الفلسطيني بالتحديد ــ منذ تسعة أشهر ما صدر عن هذه القيادات دار حول التوجه إلى »رفض تجديد التهدئة«.

وكان المقصود بذلك ان هذه الجهات ترى، عشية انتهاء فترة الاتفاق في 31 الجاري، انه من غير المجدي تمديد هذه التهدئة طالما بقيت إسرائيل غير ملتزمة بالمطلوب منها.

وبخاصة وقف سياسة الاغتيال والحصار؛ بالإضافة إلى الافراج عن السجناء؛ وذلك حسب ما جاء في الاتفاق لم يتطرق هذا الطرح لوقف العمل »بالتهدئة«؛ قبل نهاية العام. مع ذلك حصل لغط حول الموضوع.

لكن المعنيون سارعوا إلى التشديد على ان الالتزام بالاتفاق مازال سارياً وسيبقى لحين نفاد مدته؛ وان الكلام تناول الفترة الآتية فقط. لكن إسرائيل كالعادة سارعت إلى التحوير ووضع الكلام في اطار يفيد بأن الفصائل الفلسطينية التي صدر عنها هذا الموقف أعلنت تنصّلها من الاتفاق .

وبالتالي كسر »التهدئة« ويأتي زعمها هذا في وقت أعلنت فيه حكومتها شبه حرب على الفلسطينيين؛ حيث جدّدت عمليات التصفية وهددت بضرب حصار اقتصادي لخنق غزة؛ ناهيك بالحصارات التي تضربها حول بعض مدن الضفة والاعتقالات التي تجريها بالجملة.

ويحصل كل ذلك في اللحظة نفسها التي يقوم فيها مساعد وزيرة الخارجية، والش، بزيارة إلى إسرائيل ورام الله، والمسؤول الأميركي اكتفى بتصريحات عامة حول »المعابر« التي اقفلتها إسرائيل واعلانه بأن واشنطن »ترفض أي إجراء على الأرض من شأنه استباق المفاوضات النهائية«!

وهو موقف مكرور لم يسبق أن عنى شيئاً في الماضي؛ سوى انه يساعد الادارة على اجتناب عبارة »لا مشروعية« لما تقوم به اسرائيل والتي لم تتلفظ بها واشنطن يوماً. والمعروف ايضاً أن تل أبيب اوقفت التفاوض بخصوص اتفاق القوافل« المفترض أن يفتح سبيل العبور بين الضفة والقطاع والذي كان قد تم التفاهم حوله في اطار الاتفاق على فتح معبر رفح.

الفلسطينيون يدركون، بحكم تجربتهم المريرة، الخبث الإسرائيلي في مجال التنصل من الالتزامات كما في مجال تأويل المواقف وإثارة الغبار حولها لإحراج السلطة ومضاعفة الضغوط عليها.

وعليه فقد كان من الأنسب لو انه جرى التداول بخصوص موضوع التهدئة مع المسؤولين في السلطة قبل التفرد بالاعلان عن مواقف لاحقة بخصوصه. فليس في الموضوع ما يستدعي الاستعجال.

كما ان الانتخابات الفلسطينية على الأبواب. الأمر الذي كان سيتسبب معه ترك الأمور لأوقاتها وعدم التسبب برفع منسوب التوتر الفلسطيني الفلسطيني وإعطاء ورقة لإسرائيل لتتاجر بها.