سلسلة الفضائح التي تعرضت لها الإدارة الأميركية، بدءاً بفضائح انتهاكات حقوق الإنسان في معتقل »غوانتانامو« في كوبا، ومرورا بما تكشف من فظائع تقشعر منها الأبدان في سجن »أبو غريب« على يد سلطات الاحتلال في العراق.

ونهاية »بأم الفضائح« أو »أم الأكاذيب« الحالية لافرق، والتي تتعرض بسببها إدارة الرئيس الأميركي لعاصفة من الانتقادات الحادة من جانب الصحف الأميركية في أعقاب الكشف عن ممارسات سرية مثيرة للإشمئزاز تمارسها وكالة المخابرات الأميركية في الخارج تحت ستار »الحرب على الإرهاب«، وتتعلق بالسجون السرية المنتشرة في أوروبا وأماكن أخرى من العالم.

تكشف لنا هذه الفضائح بوضوح أن الإدارة الحالية فضلا عن أنها اساءت لسمعة ومكانة الولايات المتحدة في العالم بصورة يصعب إصلاحها، كما يصعب على القوى الشريفة من الشعب الأميركي غفرانها.

فإنها في الوقت نفسه تجعل من هؤلاء »الوعاظ« الذين لايكفون عن إلقاء الدروس على العرب والمسلمين حول الحرية وحقوق الإنسان شهود زور على تلك المبادئ الإنسانية النبيلة، وفاقدين للمنطق،ومفتقرين للمصداقية والأهلية لمواصلة خداع »الطيبين« من شعوب العالم بأنهم حماة الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.

وبينما لم يفرغ الرئيس »بوش« بعد من مواجهة آثار الأعاصير الطبيعية التي كشفت سوء أداء إدارته، كما لم يفرغ بعد من مواجهة آثار الفشل العسكري والسياسي جراء المأزق الذي وضع قواته فيه بغزو العراق.

إذ به يواجه نوعا من الأعاصير الشعبية والإعلامية الأميركية، تضعه مع أركان إدارته في مأزق صعب مع المظاهرات الشعبية التي تفجرت في المدن الأميركية في الذكرى الأولى لولايته الثانية.

ومع الحملة الإعلامية الحادة التي تشنها عليه الصحف الأميركية، والتي تطالب الإدارة بتلقي الدروس في مبادئ الأخلاق وحقوق الإنسان، كما اتهمتها بالتضليل واحتقار الرأي العام.

وكانت »أم الفضائح« قد كشفت عن قيام المخابرات الأميركية بإقامة سجون سرية بالتعاون مع عدد من الدول الأجنبية،وذكرت التقارير أن من بينها للأسف ثلاث دول عربية !!!

وأنه تحت ستار التعاون فيما يسمى »محاربة الإرهاب« تتم عمليات تعذيب غير إنسانية ومخالفات جسيمة لحقوق الإنسان للمشتبه بتعاونهم مع ما يطلقون عليها المنظمات الإرهابية!

وذكرت بعض التقارير أن »بوش« أمر معاونيه في البيت الأبيض بالفعل بتلقي دروس إجبارية في الأخلاق العامة، وأن ما دفعه إلى ذلك فضيحة من نوع آخر ورطه فيها »لويس ليبى« أحد أبرز المحرضين له على غزو العراق.

ومستشار نائبه »ديك تشيني« الذي اضطر إلى الاستقالة في أعقاب استدعائه للتحقيق حول اتهامه بتسريب اسم زوجة السفير الأميركي الشجاع »جوزيف ويلسون« للصحافة الأميركية كونها عميلة »سي آي إيه« انتقاما من كشف زوجها لكذب الاتهامات التي روجتها الإدارة الأميركية لحصول العراق على »اليورانيوم« من النيجر.

في إطار مزاعمها الزائفة لخداع الرأي العام الأميركي والدولي لتبرير حربها غير الشرعية على العراق، تماما كما تتعامل بنفس النهج ضد سوريا !

ولأن الكذب لاسيقان له على رأى المثل المصري، فإن مسلسلات الكذب التي وقعت فيها الإدارة الحالية التي تواجه العاصفة نتيجة لهذه الأكاذيب قد دفعت المعارضة الديمقراطية في الكونغرس الأميركي إلى مطالبة إدارة بوش بتقديم تقرير برلماني دقيق عن أداء المخابرات والتلاعب المحتمل بمعلومات زائفة لتبرير شن الحرب على العراق.

ومما دعا مانفريد نوفاك المقرر الخاص للجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة للقول »إن لجنته لن تنخرط في أى محاولة لتبييض وجه أميركا، ولن تزور »غوانتانامو« إلا إذا سمح لها بمقابلة المعتقلين والتحقق في ممارسات التعذيب«..فعن أي حقوق للإنسان يتحدثون ؟!!