مع الفوز بنحو 88 مقعداً في معركة الانتخابات البرلمانية فإن الحضور البرلماني لـ »الإخوان المسلمين« في مصر يكون قد ارتفع بمقدار ستة أضعاف.واستناداً إلى معايير الديمقراطية الليبرالية التعددية فإن هذه الحقيقة المهمة وما تنطوي عليه من مدلول ديمقراطي لا ينبغي أن يطغى عليها ما ترافق مع عمليات الاقتراع من عنف أمني خاصة في المرحلة الثالثة والأخيرة للاقتراع.

وعلى أية حال فإن ما ينبغي أن يستأثر باهتمامنا الآن.. وقد انتهت المعركة الانتخابية هو ما ينتظر البرلمان المصري الجديد من اختبار ديمقراطي.

فوز »الإخوان« لا يمثل أكثر من 20 في المئة من العضوية البرلمانية.. لكن مع ذلك .. فإن الوجود البرلماني لهذا الحزب بهذه النسبة يجعله أكبر كتلة للمعارضة في الهيئة التشريعية.. علماً بأن أحزاب ومنظمات المعارضة الأخرى مجتمعة لم تحرز سوى 15 مقعداً.

وإذاً فإن السؤال الذي يطرح هو: هل يؤهل هذا الحضور البرلماني لـ »الإخوان« لتحدي حزب الأغلبية الحاكم »الحزب الوطني«؟

منذ الإعداد للمعركة الانتخابية كان من الواضح أن الهدف الانتخابي الرئيسي للحزب الوطني هو إحراز نسبة الثلثين من العضوية البرلمانية.. فهذه النسبة تعطيه قوة دستورية لحماية وجوده.

هذا ما يفسر لنا لماذا تصاعد العنف في المرحلة الثالثة واتسع نطاقه، فالحزب الوطني كان يخوض معركة حاسمة لرفع نسبة فوزه في المرحلتين السابقتين إلى مستوى الثلثين في المرحلة الأخيرة.

والآن وقد تحقق للحزب الحاكم ما أراد، هل يعطيه هذا الوضع فعلاً القوة الدستورية الكاملة التي ينشدها؟

إلى حد ما، فبهذه النسبة تستطيع الهيئة البرلمانية للحزب إحباط أية محاولة من جانب »الإخوان« لإجراء تعديل في الدستور لكن من ناحية أخرى سوف يكون متاحاً للإخوان إحراز الأصوات البرلمانية المطلوبة لاعتماد مرشح إخواني لدخول منافسة الانتخابات الرئاسية القادمة.

وفي كل الأحوال فإنه سوف يكون بوسع الكتلة الإخوانية المعارضة جعل الحياة البرلمانية صعبة للحزب الحاكم عن طريق الوسائل البرلمانية المعروفة عالمياً مثل استجواب الوزراء وطلبات الإحاطة في مسائل جدلية أو حساسة.

بالطبع فإن مثل هذا الوضع ــ وبغض النظر عن رأينا في الحزب الحاكم أو الحزب المعارض ــ سوف يفرز تجربة برلمانية مثيرة وصحية، لكن فيما يتعلق باستمرار هذه التجربة فإن الأمر يعتمد بدرجة كبيرة على الحزب الحاكم.

وفي هذا الصدد فإن السؤال الذي ينبغي أن يطرح هو: إلى أي مدى يتوفر لقيادات الحزب الوطني الحاكم الاستعداد الكافي للصبر على هجمات المعارضة بما في ذلك ما يمكن أن يثار من استجوابات وانتقادات لجهاز السلطة التنفيذية وسياسات الدولة؟

إنها ستكون تجربة جديرة بالمتابعة من الجماهير المصرية والعربية، وللإنصاف ينبغي أن نقر بأن العملية الانتخابية المصرية تختلف عن سابقاتها رغم ما ترافق معها من تجاوزات. فهي نقلة نوعية.