إن عزوف اسرائيل عن الالتزام الجدي بمتطلبات السلام الفلسطيني والاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب العربي الفلسطيني ولجوءها مرة بعد اخرى الى اسلوب المماطلة والتسويف وكسب الوقت الذي تستغله في تنفيذ مخطط ارهابي يستهدف اغتيال قادة وكوادر المقاومة الفلسطينية القادرة على ايلام اسرائيل اعتمادا على ما يوفره الموساد للقيادة العسكرية الإسرائيلية من معلومات حول وجود وتحركات هؤلاء الفلسطينيين لقتلهم في عقر دارهم ولتطولهم بقذائف طائراتها ومروحياتها واحدا بعد الاخر غير عابئة بما التزمت به من معاهدات او تهدئة مع المنظمات الفلسطينية..

كل ذلك جعل صبر هذه المنظمات ينفد رغم محاولة القيادة الفلسطينية شحنها بالمزيد من الصبر والتهدئة إلا انها على ما يبدو لم تستطع الاستمرار في التهدئة وفي هذا الاطار سمعنا امس خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس يعلن ان مجمل هذه الممارسات يجعله وقيادة حماس غير قادرين على المزيد من قبول الكذب والخداع والمماطلة وتجديد ما سمي بالهدنة او التهدئة التي التزمت بها حماس مع اسرائيل منذ تسعة اشهر واعلانه انها لن تجدد.

مشيرا الى ما اسماه الجمود السياسي الذي سيطر على ملفات القضية الفلسطينية، مما يضطر القادة الفلسطينيين وامام توجه شارون الى الحائط ليضرب به كل ما اتفق عليه طواعية ان يعلنوا انهم لن يدخلوا والشعب الفلسطيني في دوامة جديدة من التهدئة التي لا طائل منها والتي وفرت فرصة لشارون لتنفيذه سياسة الاغتيالات مجددا في وقت يفرض فيه على الشعب موقف المتفرج وهو القادر على ان يكون له رد فعل مؤلم لاسرائيل طالما انها لا تؤمن الا بالعنف والقوة واساليب الارهاب المنظم ضد الشعب الاعزل صاحب الحقوق والارض والتاريخ.

إن اعلان مشعل يقذف بالكرة إلى ملعب شارون الذي عليه ان يعلن التزامه بوقف عمليات الاغتيال المنظم ضد قادة الفلسطينيين والعودة الى التفاوض وبحث الخطوات المقبلة التي تعيد للشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة والمعترف بها دوليا وتاريخيا !! فهل يستغل شارون الفرصة ويقذف بالكرة باتجاه السلام، أم يدفع حماس وغيرها الى الرفض الفعلي للتمديد الزمني للتهدئه التي لم تثمر ولم تغن الحقوق والآمال الفلسطينية؟؟