أشار (بلاغ مكة) و(البيان الختامي) للمؤتمر الاستثنائي للقمة الإسلامية إلى نقطة ذات أهمية من أجل الخروج من المأزق الحضاري الحالي الذي تعيشه الأمة. هذه النقطة تتمثل في ضرورة إصلاح البيت الإسلامي من الداخل ولا يمكن تحقيق هذا الإصلاح إلا بالاتفاق والالتفاف حول كلمة سواء ركيزتها الكتاب والسنة.
وحتى يتحقق هذا الاتفاق يجب على الأمة متمثلة في الدعاة والمصلحين أن يتصدوا لكل داعي فتنة وضلالة، من أولئك الذين استغلوا التطور الهائل في وسائل الاتصال بكافة أشكالها بما فيها الإنترنت لنشر أكبر قدرٍ ممكن من رسائل التحريض إلى أكبر قدرٍ مستطاع من المتلقين.
وهذا يعني تأكيد القمة على أن نقطة البداية نحو التغيير يبدأ من الفكر الإصلاحي، والذي على أساسه يتحقق التطور في كل المجالات الأخرى. وكما أنه في غاية الأهمية إصلاح البيت الإسلامي، فإن ذلك يكون متعذراً دون توفر الحكم الرشيد الذي يبسط يده للتطوير، ويوفر كافة متطلبات الإصلاح، وذلك من خلال محاربة الفساد، وتحقيق العدالة والمساواة، وحماية حقوق الإنسان، وتوسيع المشاركة السياسية، وتطوير مؤسسات المجتمع المدني.
وذلك كله يساهم بشكلٍ كبيرٍ في تقوية البنية الداخلية للمجتمعات الإسلامية، ويجعلها محصنةً ضد عبث العابثين من الظلاميين، بل وقادرة على كسر معاول الهدم التي يرفعها دعاة الجهل، ودعاة الكراهية، سواء أولئك الذين يعيشون بيننا ويدعون إلى كراهية المجتمعات غير الإسلامية ومعاداتها لا لشيء إلا لأنها مختلفة عنا في العقيدة، أو من يدعو إلى كراهية الإسلام والمسلمين من أعداء الأمة في الخارج.
وكما أكدت القمة في بيانها الختامي، فإن الإسلام دين الوسطية والرحمة ، وعليه، فإنه يجب إيصال رسالة الإسلام السمحة إلى باقي المجتمعات كي تفهم دين الحنيفية على حقيقته، وهنا يأتي دور الإعلام العربي، الذي ينبغي عليه أن يخرج من دائرة المحلية إلى دائرة العالمية، ومن مخاطبة النفس إلى مخاطبة الآخرين بلغاتهم، كي تصل إليهم رسالة الإسلام واضحة دون لبس أو لغط.
كما إن للإعلام ودور التعليم دوراً مهماً وعظيماً في تمهيد الطريق نحو الإصلاح الداخلي عن طريق بث الرسائل التنويرية وخلق فكر متحضر بعيد عن الغوغائية والهمجية، والدفع بالمصلحين من العلماء المستنيرين إلى الواجهة وتوفير منابر التعبير لهم لكي تصل رسائلهم إلى المتلقين، وتحقق أهدافها المتمثلة في نهوض الأمة من كبوتها، وأخذها لمكانها الصحيح بين الأمم كما كانت.