يتذكر معظمنا ردود الافعال المتباينة على إعلان شركة »نخيل« في دبي عن مشروع »المدينة العالمية« لاسيما تلك الردود المتعلقة بقضية التركيبة السكانية. وتزايدت ردود الافعال السلبية حول المشروع بعد افتتاح السوق الصيني »دراغون مول« في الحي الصيني »تشاينا تاون«. وشغل الحديث عن السلبيات والمخاوف الكثير منا عن الالتفات إلى إيجابيات الفكرة التي اكتشفناها بعد مضي فترة من الزمن ليست بطويلة.

الحديث عن إيجابيات المركز التجاري وتطوير المنطقة التي يقع فيها ليس من باب الدعاية والترويج له، بقدر ما هو التأكيد على ايجابيات فكرة متميزة تستحق الوقوف عندها. فشركة »نخيل« استطاعت من خلال هذا المركز التجاري تطوير مفهوم »تشاينا تاون« المعروف في دول أخرى مثل نيويورك وواشنطن وماليزيا وطوكيو والتي شاع عنها التأثير سلبا في المناطق التي أنشئت فيها.

ويمكننا القول بأن »تشاينا تاون« دبي، ومن خلال مركز »دراغون مول« أضافت مفهوما وطابعا تجاريا وثقافيا متميزا عن الموجود في مراكز التسوق الاخرى في الدولة. المراكز التجارية في دبي والإمارات ذات طابع واحد، وتتفق في معظم خصائصها التسويقية المتمثلة في احتواء المحلات التجارية والشركات العالمية لمختلف السلع، ومن خلال الخدمات الترفيهية والمجتمعية المتشابهة التي تقدمها.

وإذا بحثنا عن فكرة جديدة أو هوية ثقافية تأتي بها تلك المراكز فلن نجد سوى تجديدها في التصميم المعماري والداخلي وفي إضافة بعض الشركات العالمية. في حين ان السوق الصيني حقيقة جاء بفكر ثقافي جديد ومفهوم تجاري مختلف عبر عنه تجار الصين الذين يديرون تجارتهم ومحلاتهم بأنفسهم دون الاعتماد على اية عمالة اخرى.

موقع السوق الصيني في مركز تجاري جميل ومنظم تحت ادارة تعنى بشؤونه خلق نظاما أمنيا ربما تفتقده الاحياء الصينية في الدول الاخرى. وهو الامر الذي حمانا من تكرار الظواهر السلبية التي عرفت في تلك الأحياء الصينية. وبعد زيارة المركز عدة مرات استطعنا الوقوف على ثقافة الشعب الصيني ولغته.

فهو شعب منظم متمسك بلغته وبمبادئه التجارية ومحافظ بقدر لمسناه واستطاع تغيير مفهومنا عن الصينيين الذين كنا نتخيلهم فقط آكلي لحوم بشرية وشعوباً مجرمة تعاني من مشكلات امنية وأخلاقية ودينية، واستطعنا تفسير ما ساد عنهم من سلبيات في بعض الاحياء التي انشأوها في دول اخرى والتي كانت بسبب قرب أحيائهم من مناطق غير آمنة أثرت سلبا على تجارتهم.

كما اوجد المركز التجاري ثقافة تجارية خاصة بالشعب الصيني. فالسلع المعروضة ليست من السلع التي عهدناها في المراكز التجارية الاخرى، لا من حيث جودتها كصناعات صينية فحسب، ولا من حيث اسعارها المنخفضة التي تناسب الجميع، بدليل الاقبال عليها من جميع الجنسيات المقيمة في الدولة او الزائرة رغم انها لا تحمل ماركات عالمية ورغم ان المركز لم يحظ بالحملات الترويجية التي تتناسب وما يقدمه.

الحي الصيني الذي لم يكتمل، والمركز التجاري الذي تم افتتاحه ويشهد حركة تجارية جيدة بحاجة إلى تطوير في البنية التحتية وفي بعض الخدمات الشرائية والترفيهية. وهو ما سنتناوله في مقال الغد بمشيئة الله. فالفكرة تستحق نقاشا مطولا وتستحق الحصول ـــ في نظرنا ـــ على تقدير متميز او وسام صيني بسبب جهود »نخيل« في تطوير المنطقة وخلق فكر تجاري جديد متميز بثقافة شعب لم نعرف ايجابياته ولم نلتفت إلا إلى سلبياته.

maysaghadeer@yahoo.com