في دبي وخلال الأسبوع الماضي جرت فعاليات مؤتمر الإعلام العربي والعالمي نظمته مؤسسة الفكر العربي التي يرأسها الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز آل سعود وبالتعاون مع نادي دبي للصحافة.
المؤتمر ـــ وقبل كل شيء ـــ كان فرصة ومناسبة جيدة لالتقاء وتعارف الإعلاميين العرب وتبادل الآراء والأفكار بينهم، وكان الهم واحداً والهموم والأوجاع مشتركة. وعلق بعض الحضور أن المناقشات التي دارت خارج القاعات كانت أكثر سخونة وعمقاً مما كان يدور في داخلها!
الملاحظة التي أثارت كثيراً من التعليقات أن جلسات المؤتمر جاءت تحمل عناوين لقضايا كبيرة وموضوعات شائكة والنقاشات لم تكن على قدر المطروح والوقت لم يسعف الضيوف ولهم العذر في ذلك لأن كل عنوان وقضية مطروحة للنقاش تحتاج لعدة مؤتمرات وليس لجلسة في مؤتمر واحد، فالقضايا المطروحة يتداخل فيها الإعلامي بما هو سياسي وأمني واجتماعي وثقافي والنقاش حولها يطول.
ومن هذه العناوين »التغطية الإعلامية للإسلام السياسي« و»الصحافيون والتطوير المهني« و»الإعلام والشباب« و»جذور التحامل بين الإعلام العربي والغربي« وتصوروا أن هذه العناوين ناقشها ضيوف المنصة في أقل من 50 دقيقة فقط..!
الملاحظة الأخرى أن حالة »جلد الذات« والإحساس بالضآلة أمام »الآخر« ما زالت تهيمن على بعض ممن ينتمون للإعلام العربي وتسيطر عليهم حالة الانبهار بالنموذج الإعلامي الغربي فجاءت الانتقادات للإعلام العربي قاسية والاتهامات موجعة دون البحث في الأسباب والجذور،
وبدا لهم أن الإعلام الغربي هو المنصف والعادل والموضوعي والمتقدم والمتطور والتكنولوجي وبثوب أبيض ناصع البياض ولا تشوبه شائبة وليست له سقطات تاريخية، وكانت المفارقة أن عدداً من الإعلاميين الغربيين كانت لهم آراء مختلفة واعترفوا بالتقصير في التعامل مع »الآخر العربي«.
الإعلام العربي ـــ إذا كان هناك إعلام عربي فعلاً ـــ محاصر بالقيود ومكبل بالأغلال ومجني عليه وضحية للحرية المفقودة والحصار والتضييق والتشريعات والقوانين البالية والسطوة الجبارة لرأس المال ولكن هذا لا يفقدنا الأمل الذي تنبت بذوره الآن في الأرض، وإذا كان الإعلام العربي المقصود به الإعلام الرسمي للحكومات فإن هناك إعلاماً آخر تفتحت أمامه بعض نوافذ الضوء واكتسب المصداقية وحقق حضوراً كبيراً على الخريطة الإعلامية العالمية وتفوق على عدد كبير منها.
* * *
نصف وطن لا يكفي
نصف صباح لا يكفي
نصف حرية لا تكفي
أنصاف الأشياء لا تكفي