هناك حلقة مفقودة.»منظمة العفو الدولية« تقول إن المطارات الأوروبية شهدت ما بين عام 2001 وعام 2005 نحو 800 رحلة قامت بها طائرات استأجرتها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لنقل معتقلين يشتبه بضلوعهم في الإرهاب.والحلقة المفقودة تتمثل في سؤال: من أعطى الإذن الرسمي لهذه الطائرات بالهبوط والإقلاع؟
هناك حالات قليلة واضحة، فالحكومات في دولتين أو ثلاث من دول أوروبا الشرقية ــ خاصة بولندا ورومانيا ــ تقر ضمناً بأنها أولا» تستقبل طائرات الاستخبارات الأميركية وركابها وأنها ثانياً تستضيف هؤلاء »الركاب« في سجون خاصة.
لكن أغلبية الحكومات في أوروبا تتظاهر وكأنها لا علم لها بأمر الرحلات أو مصير المعتقلين، فكيف إذن حصلت الاستخبارات الأميركية على ضوء أخضر؟بعض المحللين الغربيين يقولون إن المسؤولين في أجهزة الاستخبارات الأوروبية يتعاونون مع الاستخبارات الأميركية من وراء ظهر حكوماتهم أو أن هذه الحكومات تعلم بالأمر دون أن تعترض.
لقد قامت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس بجولة أوروبية سبقتها وترافقت معها ضجة إعلامية بأن السجون السرية الأميركية في أوروبا ستكون محور لقاءات الوزيرة.لكن السيدة رايس لم تتعرض لاستجواب غاضب من الحكومات الأوروبية كما كان متوقعاً، على العكس فإن المسؤولين الأوروبيين شددوا على استمرار تعاونهم الأمني مع الولايات المتحدة في مجال »مكافحة الإرهاب«.
ويبقى السؤال الكبير مفتوحاً: ما هو تعريف الإرهاب؟ منذ تفجيرات سبتمبر 2001 في نيويورك وواشنطن والولايات المتحدة تتعمد تحاشي تعريف محدد للإرهاب حتى تستطيع التحرك خارج إطار القانون الأميركي وأيضاً خارج إطار القانون الدولي. وإنشاء سجون سرية تجري فيها ممارسات التعذيب المنهجي خارج الأراضي الأميركية كما هي الحال في بعض بلدان أوروبا الشرقية. وفي معسكر غوانتانامو هو ضرب من التحايل على القوانين الأميركية.
إن التعاون الأمني الأوروبي مع الولايات المتحدة في سياق »مكافحة الإرهاب« حتى بدون تعريف معتمد دولياً للإرهاب أمر مفهوم لأن الضحايا غير أوروبيين فهم عرب ومسلمون يلاحقون ويعتقلون ويعذبون على أساس الشبهة فقط دون أن يقدموا إلى محاكمات.المسؤولية تقع إذن على عاتق حكومات عربية وإسلامية. هكذا يقول المنطق النظري.
لكن المنطق النظري شيء والواقع المرئي شيء مختلف تماماً. فلكي تمهد وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لجولة الوزيرة رايس فإنها قامت بترحيل معتقلين عرب ومسلمين على عجل من سجون سرية في أوروبا الشرقية إلى مراكز اعتقال سرية أيضاً في إحدى دول شمال إفريقيا العربية. وقس على ذلك ما يجري في دول عربية وإسلامية أخرى.