في ظل غياب القانون الدولي الذي من المفترض أنه يردع المعتدين ومغتصبي حقوق الشعوب، يعيش الشعب الفلسطيني الصامد تحت حصار القصف الإسرائيلي الذي يستخدم فيه مجرمو الحرب الذين يحكمون الدولة العبرية أحدث آلات القتل والتدمير.

ولأن المجتمع الدولي عاجز تماماً عن مساءلة الكيان الصهيوني عن جرائمه التي لا يعاقب عليها، لم يعد قادة الكيان الصهيوني يخجلون من الحديث عن سياسة تصفية الفلسطينيين جسدياً.

وها هو رعنان جيسين ــ لسان شارون والناطق باسمه ــ يقول علناً من دون وازع من ضمير: »علينا أن نقوم بزيارات منزلية للفلسطينيين« ويقصد بها القصف الجوي والضربات القاتلة الدقيقة التي تنفذها أحدث الطائرات الإسرائيلية«.

والزيارات المنزلية الإجرامية هي عبارة عن إطلاق صواريخ إسرائيلية على منازل الفلسطينيين في الوقت الذي يشاؤه القتلة الذين صوبوا صواريخهم ليل أول من أمس على أحد المنازل في »بيت لاهيا« في شمال غزة وقتلوا ثلاثة من الفلسطينيين من أعضاء كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح وأصابوا طفلة في الرابعة من عمرها.

الذراع العسكرية لإسرائيل تستهدف تصفية المقاومة الفلسطينية بالكامل.. وهذا ما تعلن عنه حكومة شارون الذي يسعى إلى تعزيز شعبية حزبه الجديد المسمى »كديما« والذي انضم إليه من كانوا يصنفونه بأنه من الحمائم ألا وهو المدعو شمعون بيريس الذي بالتأكيد راض عن جرائم شارون بعد أن صار تابعاً له وخاضعا لفكره الدموي.

ومن المؤسف أنه لم تطلق كلمة طيبة من أي قطب من أقطاب المجتمع الدولي تدافع عن القوانين والمواثيق الإنسانية التي أقرتها الأمم المتحدة والتي من المفترض أن تطالب إسرائيل بالكف عن قتل الفلسطينيين. الكلمات التي تطلق وتتردد من حين لآخر تنال فقط من الفلسطينيين والذين يحلو للبعض أن يلصق بهم تهمة الإرهاب.

أما إسرائيل فهي في نظرهم ملاك الرحمة الذي يمد يده للسلام. انقلبت الموازين وصار المجني عليه صاحب الأرض والحق المغتصب هو الجاني. وارتضى العالم بالعدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين الذي يسميه حكام تل أبيب بالزيارات المنزلية الضرورية!

إذا نحينا عواطفنا ومشاعرنا الجياشة تجاه أشقائنا في الأرض المحتلة التي نعبر عنها تلقائياً باعتبار أنهم أصحاب حق مغتصب، فإن أبسط ما يقوله العقل هو أن الكيان الصهيوني لم يتح الفرصة للفلسطينيين للاستمرار في التهدئة التي كانت بمثابة بصيص أمل نحو طريق السلام، بل ان الإسرائيليين لم يقدموا شيئاً ملموساً على أرض الواقع لرفع الحصار الخانق عن الشعب الفلسطيني.

بسبب ذلك الحصار اعترفت المنظمات الإنسانية الدولية بقسوة الحياة بين أبناء الشعب الفلسطيني إلى درجة أن ثلثيه باتوا تحت خط الفقر، وأرجع مدير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ديفيد شيرر هذه المأساة إلى الإجراءات الإسرائيلية المتمثلة في الحواجز والإغلاق والعراقيل أمام تنقلات الفلسطينيين.

إن السلام سيظل مفقوداً والتسوية أمراً مستحيلاً بعيد المنال، ما لم ترفع إسرائيل ذراعها العسكرية الدموية عن الشعب الفلسطيني الأعزل وتعيد له حقوقه التي تقرها الأمم المتحدة والقانون الدولي.