تميزت القمة الاستثنائية الثالثة لمنظمة المؤتمر الاسلامي بمخاطبتها لقضايا فقهية ومذهبية محصلتها توحيد كلمة الامة الاسلامية ومن شأنها تعزيز الصورة الصحيحة عن الاسلام واعلاء قيم «الوسطية» و«التسامح» وفي ذات الوقت الوقوف بحزم ضد أي محاولة للنيل من الدين الحنيف او الاساءة لرسولنا الكريم واعتبار مايستهدف قيمنا العقدية نوعا من «العنصرية» و«الكراهية»، كما وضعت رؤية لقضايا العصر وانتهاج مبدأ الحوار مع الديانات الاخرى بما يؤكد تعايش الحضارات من اجل ان يسود العالم «السلام» و«الوئام».
كانت «الاستثنائية» قمة مرجعيات تضع لبنة طيبة لتوحيد الأمة الاسلامية التي كادت الخلافات الفقهية والمذهبية تعصف بمكوناتها فالاعتصام بحبل متين من الوحدة هو طريق الفلاح ويمكن لمجمع الفقه ان يلعب دورا مرجعيا وايضا فان توحيد الفتوى يعصمنا من الوقوع في الاختلاف ويدرأ عنا التشتت ويجمع الامة على صعيد واحد وهذا ايضا اختبار حقيقي لعلمائنا لإصدار الفتاوى الصحيحة والتي ترشد الى الحق. والحوار بين المذاهب الاسلامية يضعنا في الطريق الصحيح ويؤكد «صحة اسلام» اتباع المذاهب مادام أنهم مؤمنون بـ«أركان الدين الحنيف» ولايجوز لأحد ان يكفرهم ما لم «ينكروا معلوما من الدين».
تواجه الامة الاسلامية، ومجتمعاتنا العربية، بعض أوجه الغلو والانغلاق ووجود جماعات ترفض الوسطية فالنهوض بمواجهة مثل هذه الافكار أوجب واجبات المرحلة، وهنا يأتي دور المؤسسات الارشادية والتعليمية والتربوية، لتبيان خطر «الافكار الضالة» التي تجهل «أصول الدين»، وهو مايعطي صورة سالبة تسئ للاسلام. يجدر بنا ان ننوه بجهود قادة الامة الاسلامية في اعتماد «بلاغ مكة» و«الخطة العشرية» وهما بمثابة خريطة «الصراط المستقيم» تضع امتنا على اعتاب مرحلة جديدة ولاتغفل الواقع الاجتماعي والاقتصادي وتخاطب ايضا قضية العصر «الاصلاح» الذي ينبغي ان يكون نابعا من إرادة واعية بمطلوباته حتى نكون «خير أمة» تشيع قيم العدل وترفض الظلم، الذي حرمه رب العزة ، وان نبسط قيم الشورى ونحترم حرية الانسان.
صفوة القول، تملك الأمة الاسلامية ما تفاخر به لأنها ذات رسالة، قوامها الدعوة بالتي هي أحسن، وتوخي سبل الفلاح والرشاد، وامتلاك ناصية القوة والعلم الذي لاساحل له، هو سلاحنا اذا ما نهض علماؤنا بواجبهم في تبصير الناس والسبيل لاستعادة مجد الأمة الاسلامية.