تمر علينا جميعاً باستثناء النصّابين منا بطبيعة الحال، لحظات غفلة نصبح فيها مغفلين لا يشق لنا غبار ولا نفلت حتى من حيل النصّابين المبتدئين، إلا أن أبطال القضايا أدناه، يعتبرون أساتذة في هذا المضمار، بل مدارس قائمة بذاتها.
القضية الأولى تتلخص في خروج تاجر من البنك حاملاً حقيبة بداخلها عشرات الآلاف من الدراهم، راح يمشي في الأزقة المحيطة بالسوق حيث يقع دكانه سارحاً في النقود التي سيشتري بها بضاعة يسوقها بضعف قيمتها، ثم يشتري فيللا كبيرة ليتزوج بها، ثم ينجب ولداً يؤهله لخلافته في العرش، ثم يحصل أن الولد لا يطبق ما يقوله بحذافيره، فيأخذ عصا ليضربه بها كما في قصة الأعرابي وجرة السمن.
بينما هو كذلك استوقفه رجلان إفريقيان طويلا القامة، أشارا إلى ثيابه الملطخة بالحبر، نظر إليها فاستغرب، لكنهما قطعا عليه استغرابه وعرضا عليه مساعدته. شكرهما ومشى معهما إلى المسجد القريب. في حمام المسجد، وضع حقيبته جانباً، ما هي إلا ومضة كلمح البصر وإذ بالماردين يهربان بالحقيبة بينما صاحبها مشغول بخلع ثيابه سارحاً في جرة السمن التي كسرها بعصاه.
القضية الثانية جاء فيها أن أردنياً يملك محل ذهب، دخل عليه رجل وقال له انه ملك الموت جاء ليقبض روحه، فضحك التاجر منه وكاد أن يضربه، لكن دخل رجل آخر وأخذ يتحدث مع التاجر وكأن ملك الموت المزيف غير موجود، فقال له التاجر إن هذا الشخص يدّعي أنه ملك الموت، فغضب منه الثاني قائلاً: »أي ملك؟ إني لا أرى أحداً، والله إنك مجنون ولا تريد أن تبيع«، وخرج غاضباً، وبعد قليل جاءه رجل وامرأة وحصل الأمر نفسه معهما، هنا هرب التاجر وترك الذهب لعصابة اللصوص.
أما القضية الثالثة فقد أوهم أحد النصّابين تاجر خردة فرنسياً بأنه مسؤول في الدولة الفرنسية وأن الحكومة بصدد بيع برج إيفل لكنها تريد أن يكون الأمر سراً لأن البرج يمثل رمزاً لفرنسا، وقدم أوراقاً مزورة مشفوعة بخبر مختلق في جريدة تقول ان الحكومة الفرنسية متورطة بسبب مصروفات التنظيف المتصاعدة للبرج، وفعلاً دفع تاجر الخردة قيمة البرج ومضى النصّاب بالفلوس لكن البرج لا يزال شامخاً حتى اليوم.
يجب على رجال القانون أن يضعوا جريمة تسمى »غفلة غير عادية« بركن معنوي هو عدم تشغيل العقل وركن مادي هو تصديق ما لا يصدقه الأطفال الرضع، فإذا توفر الركنان، تكون العقوبة كالتالي: براءة المتهمين وحبس المجني عليهم مدة لا تقل عن عشرين سنة ومصادرة أموالهم المسروقة والاستفادة منها في إنشاء معاهد تفطين.