لماذا ترفض الولايات المتحدة التصالح مع إيران؟ مع إبداء غير قليل من الاستغراب تطرح هيئة أميركية يُطلق عليها »مجلس العلاقات الخارجية« هذا التساؤل من منظور المصالح الحيوية الأميركية. وهي هيئة غير حكومية تتكوّن عضويتها من مشاهير من خبراء الاستراتيجية الدولية مثل زبغنيو بريجنسكي مستشار الأمن القومي سابقاً وروبرت غيتس مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية المتقاعد.
ومصدر الاستغراب هو أنه بينما مضى على قيام واشنطن بقطع العلاقات الدبلوماسية مع طهران نحو ربع قرن منذ قيام الجمهورية الإسلامية، فإن كل السياسات العدوانية الأميركية ضد إيران لم تقد إلا إلى طريق مسدود.
مع تعاقب إدارات أميركية منذ نهاية سبعينات القرن الماضي، شنّت الولايات المتحدة أولاً عملية عسكرية محدودة (في عهد الرئيس جيمي كارتر) كان فشلها مدوياً إلى درجة أن هذا الفشل ساهم في سقوط كارتر في منافسة الانتخابات الرئاسية في عام 1979.
وكان الفشل أيضاً نصيب تدخل أميركي عسكري غير مباشر تمثل في دعم قتالي أميركي لعراق صدام في حربه الطويلة على إيران (1980 ـــ 1988) حيث انتهت الحرب من دون أن تحقق القوات العراقية انتصاراً حاسماً على القوات الإيرانية.
بعد ذلك لجأت الولايات المتحدة إلى سلاح المقاطعة الاقتصادية الشاملة.. وكانت النتيجة النهائية هي أن الشركات الأميركية خسرت السوق الإيراني لمصلحة شركات أوروبية ويابانية وصينية وماليزية نظراً للنهج الاستقلالي الذي تتبعه طهران في مجال العلاقات الدولية.
هذه هي الإشارة المفتاحية لتقرير من »مجلس العلاقات الخارجية« بعنوان »إيران: آن الأوان لمقاربة جديدة« ويقول واضعو التقرير صراحة إن عدم وجود اتصالات أميركية مع إيران من شأنه الإضرار بالمصالح الأميركية.. ومن ثم يخلصون إلى ضرورة فتح حوار مباشر مع طهران حول قضايا محدودة ذات اهتمام مشترك.
وربما يكون سبب رفض الإدارات الأميركية المتعاقبة تغيير سياسة المجابهة العدوانية تجاه إيران هو مراهنتها على أمل بأن الصراعات الداخلية الإيرانية قد تؤدي في يوم ما إلى الإطاحة بنظام الجمهورية الإسلامية. ولكن تقرير مجلس العلاقات الخارجية يقول إن النظام يبدو راسخاً ومسيطراً تماماً.
ويبقى سؤال: لماذا لا تتجاوب الإدارات الأميركية مع نصح يأتي من هيئة مرموقة وخبيرة مثل »مجلس العلاقات الخارجية« مبني على استخلاصات واقعية ومنطقية؟.
الإجابة بسيطة، وتتلخص في كلمة واحدة: إسرائيل.
إن الاختلاف الأيديولوجي بين إيران الإسلامية والولايات المتحدة ليس مبرراً مقنعاً للقطيعة الأميركية الشاملة مع طهران. فمثل هذا السبب لم يمنع استمرار علاقات أميركية متينة مع الصين الشيوعية.الفارق بين الحالتين هو أن الثوابت الأميركية تجاه منطقة الشرق الأوسط تنطلق من اعتبارات أمن وتفوق الدولة اليهودية في المنطقة.