تأتي دعوة العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز أمس، في افتتاح القمة الإسلامية الاستثنائية في مكة المكرمة، العالم الإسلامي إلي الوحدة و التسامح في مواجهة التطرف والتخلف في مرحلة دقيقة وحاسمة وسط أحداث ومستجدات وتطورات تؤكد علي حاجة الأمة لمثل هذه اللقاءات للبحث في استراتيجيات شاملة وموحدة لمواجهة التحديات والمخاطر المتزايدة التي تفرض نفسها علي دول العالم الإسلامي بشكل غير مسبوق، بدءا من تحدي العولمة وليس نهاية بتحدي الإرهاب، بما يحقق الأمل المنشود الذي يعيد للأمة دورها.
فالقمة تأتي في وقت اشتدت فيه الهجمة علي الإسلام، خاصة من قبل من يتعمدون تشويه صورته، مما يتيح الفرصة أمام أعداء هذا الدين للنيل منه وإلصاق التهم الباطلة به، فالفرقة بين أبناء الأمة الإسلامية وأعمال العنف والإرهاب التي تمارسها بعض الجماعات والمنظمات، وتبادل تهم التكفير وقتل المسلمين باسم الإسلام، هي أمور مخالفة جملة وتفصيلا لجوهر الدين الإسلامي والإسلام منها بريء، كما أنها تمنح المبررات لغير المسلمين للحكم علي الإسلام من هذا المنظور.
إن دعوة العاهل السعودي لتطهير العقل والروح من فساد الفكر المنحرف الذي ينادي بالتكفير وسفك الدماء وتدمير المجتمعات خطوة هامة علي طريق إعادة ترتيب البيت الإسلامي، علها تساعد بان يخرج المجتمعون بموقف واضح وصريح وآليات محددة لمكافحة الإرهاب (طاعون العصر)، وإصدار تشريعات تجرمه، مع ضرورة التفريق بين الإرهاب والمقاومة. فالقمة الإسلامية يؤمل أن تخرج برؤية واضحة لتحقيق ولو الحد الأدني من التضامن الإسلامي لمواجهة التحديات الجسام التي تحيط بالأمة وما تعيشه من تفكك وتشرذم، إضافة إلي حملات التشويه المتلاحقة لحقيقة الإسلام، وإلصاق تهمة الإرهاب بثقافته ومجتمعاته.
نجاح المؤتمر في إيصال الرسالة السامية من أن الإسلام هو دين الاعتدال والتسامح والوسطية، وإبراز الصورة الحقيقية للإسلام وإيقاف التجني عليه ورد الهجمات عنه، يجب أن يركز علي أن الوحدة الإسلامية لا يمكن أن تتحقق بالمتفجرات وانهار دماء الأبرياء، بل تتحقق بالتمسك بكتاب الله وسنة نبيه.