ردا علي العملية الانتحارية التي وقعت في مدينة نتانيا الإسرائيلية‏,‏ اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارا بإعادة استئناف عمليات استهداف قيادات وكوادر التنظيمات الفلسطينية‏,‏ وبدأت أحزاب إسرائيلية في مراجعة مواقفها تجاه التهدئة‏.‏ وقد بدأت الأحزاب الإسرائيلية المختلفة في صياغة مواقف جديدة أكثر تشددا تجاه السلطة الوطنية الفلسطينية علي أساس أن العملية الانتحارية الأخيرة وقعت ضد مدنيين في وقت تستعد فيه الاحزاب الإسرائيلية المختلفة التي ستجري‏28‏ مارس القادم‏.‏ لانتخابات البرلمانية وكان للعملية تداعياتها السلبية علي الصعيد الدولي حيث أضرت كثيرا بصورة المنظمات الفلسطينية وأثرت بقوة علي التعاطف الدولي الذي نجح رئيس السلطة الوطنية محمود عباس في تحقيقه علي مدار العام الماضي‏.‏

وسوف تسعي الأحزاب الإسرائيلية المختلفة إلي توظيف هذه العملية التي أقدم عليها ناشط ينتمي إلي حركة الجهاد الإسلامي‏,‏ في إطار اللعبة الانتخابية‏,‏ ومن ثم سوف يزداد التشدد من قبل أحزاب اليمين والوسط‏,‏ بينما تجد أحزاب اليسار نفسها مضطرة إلي تغيير لغة الخطاب من أجل الظهور في مظهر الذي لا يفرط في أمن إسرائيل‏.‏

ورغم كل ذلك نقول إن السلطة الوطنية قد أدانت العملية بقوة‏,‏ وأكدت ملاحقة جميع المتورطين فيها‏,‏ كما أن الفصائل الأخري أكدت التزامها بالتهدئة وعدم الخروج عليها‏.‏ لذلك لابد من تحرك عربي باتجاه الولايات المتحدة واللجنة الرباعية من أجل تثبيت الهدنة واتخاذ موقف واضح من أي أعمال انتقامية إسرائيلية علي أساس أن أي عمل انتقامي إسرائيلي سيواجه برد من الفصائل الفلسطينية كما أنه سيضعف من السلطة الوطنية وبالتالي ندخل في دوامة جديدة من العنف والصراع في وقت يفترض أن توجه فيه الجهود إلي استئناف مفاوضات التسوية في أقرب وقت ممكن‏.‏