قالت محررة في صحيفة صينية في إحدى جلسات مؤتمر الإعلام العربي والعالمي، إن الصينيين ليست لديهم معرفة كافية عن العرب، وقالت إن الانطباع العام لدى عامة الشعب الصيني عن العرب لا تتعدى قصة ألف ليلة وليلة وعلي بابا والأربعين حرامي. وأن العرب تجار وأغنياء ولديهم موارد نفطية ودولارات ولديهم اهتمام بالغ في كرة القدم بدليل فوزهم أمام منتخب الصين دائما.

وقالت إن عامة الشعب الصيني لا يعرف عن النساء العربيات سوى أنهن جميلات ويغطين أنفسهن بملابس سوداء. وقالت إن الإعلام الصيني ركز على الغرب الذي استطاع التعبير عن نفسه.

ونقل صورة واضحة عنه عبر الإعلام خلاف العالم العربي الذي لم يقم بذلك على الرغم من أن التجار القدماء أدوا هذا الدور بقدر يتناسب مع الإمكانات المتاحة لهم في ذلك الوقت، في حين عجز رجال الأعمال اليوم عن القيام بأدوار مشابهة تتجاوز تحصيل الثروات التي تضاف إلى أرصدتهم.

وهم وان بادروا ودفعوا من تلك الأموال في الإعلام فهو فيما لا يفيد!

ومن استمع إلى الجلسة لم يستغرب معرفة سكان الصين المحدودة وغيرهم بالشعوب العربية على الرغم من أن الصين تقع في نطاق المنطقة الجغرافية نفسها، فالإعلام العربي لم يستطع حتى اليوم أن يسخر ثرواته النفطية لإيجاد وسائل إعلامية قادرة على التعبير عن مجتمعاته ونقل صورة واضحة عنها للعالم الآخر.

ولم يستطع أن يبرز التغيرات الإيجابية التي طرأت على المجتمعات العربية. واكتفى الإعلام العربي بفضائيات ترفيهية موجهة لأبنائه، وإخبارية أخرى تنطق بلسان عربي لا تؤدي الدور المطلوب في نقل صورتنا كعرب إلى الشعوب الأخرى.

إن غياب الاستثمارات العربية الهادفة عن ساحة الإعلام العربي تجعلنا نتساءل: هل تكفينا كعرب قنوات ثقافية وإخبارية قليلة تضيع وتذوب وسط الحشد الهائل من قنوات الترفيه التي همّشت العقول وجعلتها في بيات لا نعلم متى تفيق منه؟

هل يا ترى تكفينا تلك القنوات لتغذية مجتمعاتنا وتغذية المجتمعات الأخرى التي تتعطش لمعرفة الكثير عنا ؟ لماذا لا يخرج رجال الأعمال العرب بقنوات عربية تهدف لان تكون جسراً بين شعوبنا والشعوب الأخرى وثقافاتها؟

الاستثمار في الإعلام، المرئي والمسموع والمقروء من اجل نقل رسالتنا إلى الشعوب الغربية أمر في غاية الأهمية. فمن سيأخذ زمام المبادرة، ويحرز قصب السبق في إنشاء وسائل إعلامية جديدة متخصصة تنقل صورتنا إلى الغرب بوضوح كما نريدها وكما نرى أنفسنا عليها وليس كما ينقلها الآخرون عنا.

maysaghadeer@yahoo.com