بدأ قادة الدول الإسلامية اجتماعاتهم في القمة الإسلامية الاستثنائية المنعقدة في مكة المكرمة والتي تختتم أعمالها مساء اليوم. أهميتها غير الاعتيادية، هذه المرة، لا تنبع فقط من كونها طارئة، غير دورية، بل أيضا من كونها تنعقد في ظل أوضاع وتحديات ذات طابع خطير ومصيري؛ لم يسبق أن عرفها أو واجهها العالم الإسلامي من قبل.
فالقمة جاءت »من باب الاستشعار بالأخطار والتحديات التي تستهدف المعتقدات الدينية ومقوماتها الثقافية والتي تعمل على بث الفرقة والشقاق« بين المسلمين؛ على حدّ تعبير مسؤول عربي كبير. فالدواعي إذن لا تحتمل التأجيل. تجاوزت كونها ضاغطة؛ بحيث اقتربت من ملامسة الخطوط الحمر.
والمشاركة الواسعة من أكثر من 57 دولة إسلامية وعلى أعلى المستويات، تعكس هذا الاستشعار بشراسة الهجمة، من جهة؛ وبالعواقب الوخيمة المحتملة لما تعيشه الأمة من خلافات وصراعات وتفتت، من جهة ثانية.
ناهيك بحملات التشويه والتزييف لحقيقة الإسلام؛ وبشكل خاص محاولات ربطه بالإرهاب وتحميله مسؤولية هذه التهمة، مع كل ما ينطوي عليه ذلك من تحامل وتجن وتكاليف باهظة على الجميع. وغني عن القول ان مثل هذا الطوفان من المخاطر الجسيمة المحدقة، يتطلب أن تضطلع القمة بمقررات نوعية استثنائية؛ توفر شروط التصدي الفعّال له.
فالمؤتمرون أمامهم »برنامج العمل العشري«، الذي يستعرض أهم المشكلات الفكرية والثقافية والسياسية والاقتصادية والعلمية والتنموية المطروحة أمام العالم الإسلامي؛ وطرق التعاطي معها بموضوعية وواقعية، وهذه الوثيقة معروضة لتكون »بمثابة برنامج عمل قابل للتنفيذ والتطبيق من جانب الدول الأعضاء في المؤتمر«.
والمعروف أن هذه الورقة مبنية على التوصيات والرؤى والأفكار التي توصل إليها العلماء والمفكرون ــ 90 شخصية إسلامية التقت وتداولت في هذه الشؤون والملاحظات التي وردت حولها من دول المنظمة.
كذلك هناك »بلاغ مكة المكرمة« الذي سيطرح على القمة والمتضمن »رؤية عامة للواقع المعاش كما للتطلعات المرغوبة« وعلى رأسها العمل لترسيخ مبادئ التسامح والتعاون والإخاء بين الشعوب ومحاربة الظلم والعدوان والفساد«. هذا بالإضافة إلى الأفكار المتضمنة »اعادة هيكلة مجمع الفقه الإسلامي« وفكرة »الوسطية في الإسلام«.
وهكذا تبدو هذه القمة الاستثنائية زاخرة وحافلة بالبرامج والأفكار والوثائق التي تتصدى وتتناول ــ ولأول مرة ــ قضايا ومواضيع وإشكالات أساسية، حان وقت الوقوف أمامها والمجيء بمعالجات فعّالة لها.
لقد نالت حصتها من التأجيل. واليوم لم يعد يسمح الوقت بالمزيد منه. فالمصلحة الإسلامية تقضي بذلك، قبل أي شيء أو اعتبار آخر. وحسبنا الاعتقاد بأن قادة العالم الإسلامي أتوا إلى هذه القمة للخروج منها بالمطلوب والمرغوب.