لا يزال الكثيرون ينظرون إلى الثقافة الجنسية باعتبارها ثقافة العيب، ولا تزال هذه الثقافة تندرج تحت المسكوت عنه الذي لا ينبغي التطرق له والتحجج بالعادات والتقاليد التي لا تسمح بالحديث في هذه الأمور حتى لا تفتح أعين النشء على أشياء قد تخدش الحياء،

لا بل إنهم يرون في دعوات البعض بتضمين هذه الثقافة ضمن المناهج التعليمية بأنها خارجة عن المألوف، وأن ما يشاهده الجيل في الفضاء المفتوح كاف لأن يعلمه كل شيء، ولا حاجة لأن تكون المناهج المدرسية مدخلاً إلى الممنوع واختراق الخطوط الحمراء، خاصة وأن منهاج التربية الإسلامية يتطرق في بعض الفصول إلى ما يخص ذلك في إطار أحكام الطهارة وغيرها.

هذا الرأي ليس بالضرورة أن يكون الجميع متفقا معه ومؤيدا له، فالملاحظ أن ما تتضمنه مناهجنا لا يلبي حاجات النشء ولا تتمكن من حمايته من الوقوع في شرك الخطر والخطأ، ولا تستطيع توضيح الرؤية أمامه، فهي ليست أكثر من دروس تأتي في بعض المواد لتطرح أحكام الطهارة ومرحلة البلوغ ونصوص قرآنية تدعو إلى الفضيلة وتحذر من الرذيلة بتحفظ شديد.

وفي دروس أخرى تأتي كتربية جنسية من الناحية البيولوجية، أما كوحدة مستقلة في منهاج خاص يتطرق إلى الموضوع من جميع جوانبه ويمثل ثقافة جنسية متكاملة تجيب على كافة تساؤلات الصغار وهم يكبرون، فيبدو أنهم يرون أن الوقت لا يزال مبكرا على وجود مثل تلك المادة ضمن مناهج الدرس في مدارسنا لاعتبارات، ربما تكون واهية يفضل خلالها البعض عدم الخوض في هذه المسائل أو لربما يرون أنه لم يأن الأوان لأن تكون التربية الجنسية وتثقيف النشء من هذا الجانب من اختصاصات المدرسة.

هذا في وقت تنبهت دول كثيرة إلى أهمية الثقافة الجنسية والزوجية للطلبة من الجنسين فعمدت إلى إدراجها في مناهجها من غير حرج أو تحفظ فيكون تعليمهم تلك الأمور الحساسة في إطار علمي فلا يقع فريسة ما يتلقاه هنا وهناك وتحميه من براثن الشر والسوء، التي أصبحت تحيط بهم من كل صوب وحدب ضمن مخططات تستهدف الشباب يكون الجنس مدخلا لها.

لقد أضحى شباب اليوم يواجه تحديات كثيرة، أصبحت الحاجة معها ماسة لأن يتزود بما يعينه على التغلب على ما يحاك حوله وما يدبر له بتخطيط أو من غيره، ولنا في ما تبثه الفضائيات على مدار الساعة المشفر منها والمفتوح الدليل الأكبر.

fadheela@albayan.ae