حلاق بيروت

حلاق بيروت

حين أطلق »دريد لحام« الشهير بغوار الطوشة مسرحياته الساخرة مثل »ضيعة تشرين« و»كأسك يا وطن«.. كانت شريحة كبيرة من المشاهدين العرب آنذاك تتصور أن ما قدمه غوار هو من باب المبالغة في وصف الوضع السياسي العربي.

أو على الأقل هو وصف كان حينها ضروريا لخدمة الجانب الكوميدي من تلك المسرحيات، وحدهم الذين رزحوا تحت أغلال بعض الأنظمة السياسية العربية، ووحدهم الذين ذاقوا ويلات السجون وأقبية المخابرات كانوا يرون في مسرحيات غوار ترجمة حية، ومرآة عاكسة لواقع ساد المناخ السياسي في تلك الحقبة.

وشيئا فشيئا بدأت الصورة تتضح للمواطن العادي المسالم والذي كان يرى في السياسة شأنا خارج إطار شؤونه اليومية وعالما سرمديا يجهل أغواره وحدوده، وذلك مع انهيار أسوار جمهورية الرعب في العراق، وتحرير آلاف الوثائق التي تطابق بتفاصيلها ما كان يرويه.

ويصوره غوار الطوشة في مسرحياته الساخرة، وأصبح معها المواطن العربي خبيرا في أساليب المخابرات السياسية والعسكرية. كما أصبح لديه مخزون من المعلومات يستطيع على ضوئها أن يفسر ما كان يعجز عن تفسيره سابقا من مراوغات أنظمة الحكم السياسية الملتوية.

حكاية »حلاق بيروت« أو ما أصبح يعرف »بالشاهد المقنع« تشبه في تفاصيلها فصلا من فصول مسرحيات غوار، »فالشهادة« التي أدلى بها الشاهد »هسام هسام« كانت مزيجا من بعض التفاصيل التي كانت مثيرة للضحك في أحيان كثيرة.

الشاهد ذكر تفاصيل عن استخدام بعض اللبنانيين أساليب الترغيب والترهيب لانتزاع شهادة مزورة يدلي بها أمام لجنة التحقيق الدولية بجريمة اغتيال المرحوم »رفيق الحريري«، وقد جاء هذا في مرحلة يترقب فيها الناس الاستماع للشهود السوريين في العاصمة النمساوية.

التهم تتراشق بين اللبنانيين من جهة والسوريين من جهة أخرى، وزير الداخلية اللبناني ينفي تقديم أي عرض للشاهد، وجنبلاط يعتبر إفادته تدجيلاً سياسياً، وسورية تذكر بأن تقرير اللجنة الدولية قد استند في سبع من فقراته الى شهادة هسام أمام »ميليس« وبالتالي فإنها تطعن في قانونية ومشروعية لجنة التحقيق.

حكاية حلاق بيروت تأتي في زمن تغيرت فيه المعطيات والظروف وأصبح المواطن فيه منفتحا على كم هائل من المعلومات والأحداث التي تؤهله لأن يكون متابعا جيدا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات